القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
عاتقه السهر والتضحية من أجل نيل الحرية التي هي سعادة الأمم والشعوب، لأن أتعس يوم في حياتها يقول أبو اليقظان هو يوم فقدانها "الحريتها واستقلالها وتصير كالكرة بين أيدي أعدائها " 1. إن من أسباب ضياع حرية الأمم -حسب أبي اليقظان هو عدم سهرها على تربية أبنائها
الانتماء،
تربية صحيحة وتلقينهم تعاليم الدين، وعدم تعليمهم بمناهج تخدم وطنيتهم وتعزز فيهم روح وهذا ما يفسح المجال أمام النشطاء المفسدين ومساهمتهم في إضعاف وطنهم دون غيره، ومنه تضيع الحريات وتفقد أبسطها، ولهذا يرى أن "الأمة العزيزة إذا تذللت بين سائر الأمم يسيء حالها ويقل عددها وأسرع إليها غالبا الزوال والاضمحلال "2.
لذلك إذا أرادت الأمة أن تسير نحو الحرية وجب عليها غرسها في أبنائها بغرس العلم والتربية الصحيحة، لما لهما من دور في تكوين الشخصية، كما أثبتت التجارب الحديثة بأن نوع التعليم
—
والتربية كفيلان بإيجاد نوع الشخصية وهناك من يضيف بيئة النشأة الجزائر - والتي تمتاز هنا بفقدان السيادة وضياع الحقوق ونهب الثروات، لذلك فهي عامل مهم في زيادة الطلب على الحرية.
4 - بعض مواقف أبي اليقظان في المطالبة بالحرية.
:
إيمانا من أبي اليقظان في الدفاع عن حرية الأفراد والجماعات كانت له مواقف تاريخية عديدة في ذلك، فقد اغتنم فرصة الخلاف الذي نشأ بين بعض النواب الاشتراكيين مع شيخ مدينة وهران الذي يعد من المعارضين لحرية التعبير عند الدعوة إلى الاشتراكية من قبل هؤلاء النواب، وأوضح أنه إذا كانت الحالة هذه عند هؤلاء من أجل الحرية في التعبير، فما هو مصير حوالي ستة ملايين جزائري القابعة تحت إدارة الاحتلال الفرنسي وهي الشعوب التي طالما حلمت بأن تكون حرة، إذ قال: "فماذا يجب أن يكون إذن موقف ستة ملايين من الأهالي الذين لم يتمتعوا بهذا النوع من الحرية التي ينشدها كل حي على وجه البسيطة ولو في المنام؟ وهل يتفكر النائبان المحترمان عند قيامهما في مجلس النواب بالدفاع عن حرية الاجتماع والخطابة في وهران تلك الحرية التي حرما منها أن هناك في
حمو بن الحاج: "العلم والحرية، وادي ميزاب، العدد،42، 29 جويلية 1927، ص 1.
2 المصدر نفسه، ص 1.
102