القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١١٠الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
وهران نفسها وفي كامل القطر الجزائري أكثر من خمسة ملايين عباد مثلهما محرومين من الحرية بجميع الكلمة وبأنواعها كلها".
معني
كأن أبا اليقظان يثبت الحجة على النواب الفرنسيين الاشتراكيين لما انتفضوا بعد منعهم من القيام بالدعاية لحزبهم الاشتراكي في وهران، فكان الأجدر بهم أيضا أن ينتفضوا لمصادرة أبسط مظاهر الحرية لدى الشعب الجزائري، وكان عليهم أن ينقلوا احتجاجهم أيضا حول حالة الأهالي إلى مجلس النواب، ولم يقتصر الدفاع عن الحرية في جريدة وادي ميزاب فقط، فقد كانت جريدة النور أيضا تنشر مقالات تدور مواضيعها حول مصطلح الحرية، لكن بالمفهوم العام والشامل – بسبب تشديد الرقابة ففى العدد 75 نشرت مقالا يحمل عنوان "الحرية الاجتماعية" لمراسلها من مدينة فاس المغربية، دار محتواه حول مفاهيم الحرية ومواضيعها، ويمكن أن نعتبر هذا التوجه الصحفي لجريدة النور في سنة 1933 بالتوجه الشجاع، لأن ما نشر عن الحرية بعد مرور 100 سنة على احتلال الجزائر مفقود تماما آنذاك وما صاحبه من مصادرة لمظاهر التحرر الاجتماعي مثل حرية التجمع وحرية التفكير وحرية المعتقد … الخ. ومن أنواع الحرية التي تبدو غائبة تماما في تلك الفترة — وتناولتها النور - هي "حرية الاجتماع، فلا تتم حرية الفكر ولا حرية البدن إذا منع الإنسان من الاجتماع، والحرية مبادلة لأفكار الشؤون العمومية حيث يتبين صحيح الأفكار من سقيمها، وحرية الاجتماع غريزة في النفس، لأن الإنسان مدني بالطبع، ومنها حرية الاعتقاد وهي من أقدس
الحريات "2.
بالمقارنة فإن ما دار حول مفاهيم الحرية في جريدة النور من خلال هيئة تحريرها وعلى رأسها أبو اليقظان يدور حول فقدان مظاهر التحرر، وزيادة تطبيق القوانين الفرنسية المضادة لها مثل قانون الأهالي المجدد لعدة مرات والذي يتنافى تماما مع ما يتعلق بالحرية في الاعتقاد والفكر، والتجمع والرأي والاختيار، وقد يعد هذا رسالة مشفرة من أبي اليقظان إلى الجزائريين لما يحاك ضدهم من قوانين
دون إمضاء: "عضوان بمجلسالنواب يحتجان ضد مسلك شيخ مدينة وهران"، جريدة المغرب، العدد 30،23 ديسمبر 1930، ص 3.
2 فتيان: "الحرية الاجتماعية" جريدة النور العدد 74 27 مارس 1933، ص 3.
103