القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١١١

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

ومشاريع هدفها خنق حريتهم، وتجدر الإشارة إلى أن رأي أبي اليقظان في الحرية هنا، هو أن تكون مقرونة بالآداب الإسلامية إذ قال: "ما دامت الحرية خارجة عن آداب الإسلام وتعاليم الدين فهي كما قال الفتيان سلاح فتاك في يد فتاك في يد صبي جاهل"

211

عموما فإن المتتبع لتطور لهجة الخط الصحفي في صحف أبي اليقظان يتحسس ذلك، ملموسا تماما في جريدته "النبراس" وفي العدد الأول منها خاصة، إذ طالعت هيئة تحريرها القراء بمقال يحمل عنوان "بلادي" لا يمكن أن يفهم منه سوى كونه دعوة إلى النهوض والتخلص من قيود الاستعمار والتحرر منها بعد طول نوم وسبات عميق، فنجد أن صاحب المقال يكاد أن يفصح بالقول أن البلاد الجزائرية قد حان وقت تحررها والقضاء على عبوديتها وعدم بقائها بين مد وجزر أيدي الاستعمار وحكامه المتعاقبون على إدارتها و في الوقت ذاته دعت النبراس إلى الاقتداء بما قدمته الشعوب الأخرى من أبنائها ثمنا للحرية، إذ أوردت قائلة: "قدمت الشعوب ضحايا كثيرة من أبنائها تطلب عوضها شمس الحرية المضيئة ففازت بمناها وكللت مساعيها بالنجاح والفلاح، أما أنت فلازلت سخرية الكروب وكرة قدم تتقاذفك النوائب والخطوب، فهل آن وقت طلوع شمسك مثل غيرك أم قد غربت وراء جبال الأبدية فلا طول لها ولا شروق ".

يعد هذا التوجه في الخط الصحفي لصحف أبي اليقظان توجها جديدا، إذ أصبحت لهجته في تصاعد، أثناء ركون الحركة الوطنية الجزائرية إلى الهدوء، وهو الوقت نفسه الذي طار فيه الاحتلال الفرنسي فرحا اعتقادا منه أنه قضى على آمال الجزائريين وأفشل كل مخططاتهم ومشاريعهم سواء الإصلاحية، أو السياسية، لذلك يعد مقال النبراس بمثابة وخزة من شأنها أن تحقق الاستفاقة بين

زعامات وتيارات النضال السياسي والإصلاحي الجزائري.

1

هو مراسل جريدة النور اليقظانية من مدينة فاس المغربية.

2 - فتيان: "الحرية الاجتماعية"، جريدة النور، العدد 27 السابق، ص 3.

3 - أنيس: "بلادي"، جريدة النبراس العدد 01، السابق، ص 3.

104