القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١١٢الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
وعلى العموم فإن مفهوم الحرية عند أبي اليقظان ينطلق من المفهوم العام الشامل- سواء عند الأفراد أو المجتمعات شريطة أن تكون مقيدة بضوابط أخلاقية ودينية، وتطور هذا المفهوم إلى غاية وصوله إلى الجانب السياسي بل تجاوزه إلى ضرورة تحرر البلاد الجزائرية من قيود الاحتلال الفرنسي.
المبحث الثاني: دعوة أبياليقظان إلى الاهتمام بالقضايا الوطنية:
1 - عوامل بناء الشخصية الوطنية
:
انطلقأبو اليقظان في فكرة الحفاظ على الهوية، وبناء الشخصية الجزائرية والمطالبة ضمنيا بالحرية من الذات الإنسانية في حد ذاتها الباحثة عن الاستقلال والتحرر الفردي، بالإضافة إلى اعتماده على المقوم الأساسي وهو الدين الإسلامي، أين تكلم عن مصطلح الأممية الدينية التي لم تتحقق في النهاية بسبب عدم تمتع الفرد المسلم باستقلاله الذاتي وقد ركز أبو اليقظان على الفرد الجزائري الذي يعيش أوضاعا استعمارية خاصة، ورغم هذا لم يثنيها أن تصبح عضوا فاعلا في دول العالم الإسلامي إذ قال: "أن الجزائر قد كانت من أكثر الأعضاء عملا في جسد الأمة الإسلامية، وليست هي من الأقوام القطريين الذين يزالون يعيشون عيشة القدماء، بل أنها تقلبت في أدوار حضرية جديرة بكل اعتبار … فخليق بأمة كهذه بأن لا تنقاد إلى دافع اليأس وتخنع لسلطان الفشل كحلول ووسائط وجب على الجزائري تتبعها للنهوض والخروج من حاله والعودة إلى العز والتفكير في الاهتمام بقضاياه الوطنية، وتحقيق الاستقلال الفردي أولا، وذلك بالتعبير عن شخصه نظرة خدمة الآخرين وإدراكه أن فكرة الحياة تقوم على واجبات وما يقابلها من حقوق، ومنه إثبات وجوده، وفي حالة حدوث العكس "فإن ذلك الفرد يفقد كل ما يحتاج البشري أن يحافظ عليه، يفقد شخصيته وهمته الذاتية وكرامته وحرية عمله واعتقاده وتفكيره وتساميه إلى غاية من الغايات، فيكون أداة محركة مسخرة مسيرة عمياء صماء بكماء لا إرادة لها ولا حرية ولا مبدأ "2.
1"
ثاني العوامل التي يعتمدها أبو اليقظان في بناء الشخصية الوطنية يكون نتيجة لتحرر الفرد الذي يترتب عنه تحرر العقول ونهوض الفكر ونشاط العزيمة فتظهر النوادي والجمعيات ويتحقق الرقي العام ولمعالجة داء الجمود وجب على الجزائري أن ينزع عنه روح الخنوع والانقياد والعمل لغيره.
1 - عثمان الكعاك: "المبدأ الشعبي"، وادي ميزاب، العدد 2 08 أكتوبر 1926، ص 2.
2 - المصدر نفسه.
105