القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

2 - الاعتماد على النفس سبيل لنصرة القضايا الوطنية:

يبدو

أن الدافع الحقيقي الذي جعل عثمان الكعاك يكتب في جريدة وادي ميزاب هو الحفاظ على هوية الفرد الجزائري كي يهتم بقضاياه الوطنية، مع ضرورة تقمص كل جزائري روح الاستقلال الفردي وهذا بغية إدراكه ما من حقوق عليه كي تؤدى إليه الواجبات إذ تؤدى إليه الواجبات إذ صرح بالقول: "ونسعى إلى أن تنشئ فكرة الاقتراع في الجزائر فلا يبق هنالك اعتماد على الغير، ولا يبق فرد لا يعمل لفائدة وطنه مهما كانت أعماله".

1"

ومن الواضح أن هذا المقال هو بمثابة دعوة إلى الاعتماد على النفس، وهو ما فهمته السلطات الفرنسية فيما بعد أنه دعوة إلى الثورة ضدها خاصة بعدما نشر أبو اليقظان مقالا تحت عنوان "الاعتماد على النفس، ونظرا لتشديد الرقابة على صحفه فقد عولجت القضايا الهامة في شكل كتابة عامة، إذ اتبع أسلوب التلميح دون التصريح، ومثال ذلك ما أوردته وادي ميزاب في العدد 16 في مقال تحت عنوان "الشعور بالواجب" أين حاول صاحبه إيقاظ الهمم، وتوجيهها إلى ضرورة الاهتمام بالقضايا المطروحة على الساحة الجزائرية والتفكير فيما يدور من مؤامرات ولقاءات تجاه المصلحة العامة للشعب، وبسبب حساسية وخطورة الإفصاح بشكل مباشر، عالجها من منطلق القضايا العامة للمسلمين، وفي الحقيقة كان كلامه موجه إلى أطياف المجتمع الجزائري على اختلاف المذاهب الدينية والطبقات الاجتماعية ملحا على ضرورة مساندة زعماء الأمة، وعلمائها ومفكريها ومرشديها في مسعاهم الرامي إلى الحفاظ على الكيان الجزائري، إذ بين لهم خطورة عدم الشعور بهذا الواجب الوطني ونتيجة التقاعس عنه، ملمحا إلى بعض المصاعب التي تلاقي قادة الأمة في دفاعهم عن الدين والملة والبلاد، ووصف الشعور بالواجب كالسائق الوجداني إلى الجلائل والعظائم مهما كانت التكاليف أو كما قال أبو اليقظان بأن إذا أراد الله خيرا توج عظماءها بهذه الفضيلة وملأ قلوبهم شعورا بالمسؤولية فحملوا أمانة زعامتها وطاروا بها إلى قمة المجد "والسيادة

2

1 - عثمان الكعاك: "المبدأ الشعبي"، وادي ميزاب، العدد 2، 08 أكتوبر 1926، ص 2. دون إمضاء:" الشعور بالواجب"، وادي ميزاب، العدد 16، 14 جانفي 1927، ص 1.

106