القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

لقد حدد أبو اليقظان وجود الشعور بالواجب سواء الوطني أو الدين عند ذوي النفوس الشريفة المتطلعة إلى تحقيق المصلحة العامة والمتشبعة بالتربية والتهذيب وهذه الصفات توفر الأمة التي تتضامن مع زعمائها، وتتحمل معهم المسؤولية، وبالتالي بلوغ الرقي العقلي والفكري، أما إذا لم تتحمل الأمة مسؤوليتها فإنها مقبلة على حقوق مهضومة، ومصالح ضائعة "وهل يبقى أما هذا شأنها أحد يعمل ويعمل بجد وعزم وصدق وإخلاص لإعزاز شأنها وإعلاء كلمتها؟ كلا، نرى كثيرا من الأبطال والزعماء قد انقطعوا عن العمل وفشلوا وسط الطريق … نرى كثيرا من المؤسسات والمشاريع قد عطل سيرها وأغلقت أبوابها "2.

يكون هذا كله بسبب إهمال المسؤولية وعدم الشعور بها تجاه قضايا الأمة وعدم تقدير الواجب، ولقد تواصلت المقالات التي تدعو إلى الاعتماد على النفس في النهوض بالقضايا الوطنية الجزائرية عبر صحف أبي اليقظان ومثال ذلك ما صدر في العدد 25 من وادي ميزاب التي نشرت حول الموضوع ما نصه: نعم هناك سر كمين ألا وهو الاتحاد وثبات الإرادة والاعتماد على النفس وطهارة الوجدان … نعتمد على إرادتنا ونسعى في تلاقي أمورنا وإصلاح شؤوننا بأنفسنا … فهيهات هيهات أن نرجو الخير من الغير أو يكون لنا على صروف الدهر معينا ونصيرا ومن هنا " 3 يتضح لنا أن أبي اليقظان يعتمد في الدعوة إلى الاهتمام بالقضايا الوطنية على النفس دون الاتكال على غير أبناء الأمة، وعدم الانتظار من إدارة الاحتلال الفرنسي تحقيق الرغبات المطلوبة.

1 - حول اتجاهات الحركة الوطنية الجزائرية في ما بين الحربين ينظر: بشير بلاح: تاريخ الجزائر المعاصر من 1830 إلى

1989، ج 1، دار المعرفة، الجزائر، 2006، ص 351.

2 دون إمضاء: "الشعور بالواجب"، وادي ميزاب، العدد 16، السابق، ص 1.

3 - بكير بلحاج سليمان: سعادة الأمة بقوة إرادتها لا بكثرة سوادها، وادي ميزاب، العدد 25، 25 مارس 1927.

107