القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١١٩الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
الأمور التي تعترض وطنه، لا أن يختفي حفاظا على ذاته أو مصلحته الخاصة، كما يؤكد أن الوطن يحتاج إلى أفراده المخلصين وقت البلاء والمحنة والضيق، إذ وصف الوطني المخلص في قوله: "لا يبالي إذا خدم وطنه أأصيب في ماله أو نفسه أو عرضه لأجله بل لا يزيده ذلك إلا تنشيطا وتشجيعا وإقداما وثباتا وتجلدا" 1.
والظاهر أن أبا اليقظان قد تناول هذا الموضوع حول الوطنية لغرض توضيح الرؤية بين زعماء
الحركة الوطنية الجزائرية آنذاك بقصد توحيد الجهود، وتوحيد المفهوم الصحيح للوطنية في وقت نادت
جهات بالمساواة ولمحت أخرى إلى الإدماج.
3 - خطر الوشاية على الوحدة الوطنية
:
يعتبر أبو اليقظان أن من أخطر الأمور التي تهدد الوحدة الوطنية والاجتماعية معا هي ظاهرة الوشاية الممارسة من بعض معارضي الحركة الإصلاحية والتي تهدد الدين والوطن أيضا، وتختلف فيها أغراض الوشاة، فمنهم من يمتطيها من أجل الكيد والتنكيل ومنهم من أجل مصلحة أو راتب وغير ذلك، ويبدو أن هذا الخلق قد تفشى في ذوي النفوس الضعيفة من الموالين للاستعمار الفرنسي، بغية التقرب منه ومن إدارته، ولم يكتفوا بنقل الأخبار الداخلية فقط، بل راحوا يتهمون المصلحين بأنهم على علاقة بأحزاب أخرى خارج الوطن كالحزب الدستوري الحر، ودعم شخصياته مثل عبد العزيز الثعالبي وجمع التبرعات لفائدته ومساندة آخرين كالباروني باشا وعبد الكريم الخطابي، وعند التهويل أكثر كان الوشاة يستعملون تهمة الشيوعية وإلصاقها ببعض الشخصيات للإسراع في الانتقام منها 3، ويصف أبو اليقظان وضع الواشي قائلا: يتظاهر بالوطنية ويذرف الدموع على الإصلاح، ولا غرض
3
1 - دون إمضاء: "الوطنية الحقة"، وادي ميزاب، العدد 52 السابق.
2 - يقول أبو اليقظان عن الوشاية: هي نقل الكلام عن شخص على وجه الإفساد إلى مستبد للانتقام منه". يعدد أبو اليقظان أسماء بعض الشخصيات الوطنية التي كانت ضحية الوشاية منهم: السيد با سعيد بن الحاج داود، والحاج صالح بن محمد، والحاج إبراهيم بن أيوب، والشيخ بكير بن الحاج إبراهيم العنق، وصالح بن يحي ومحمد الرياحي،
وإبراهيم أطفيش، وكلهم يمثلون زعامات الإصلاح في وادي ميزاب
112