القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٠له
الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
من
ذلك سوى استمالة الأحرار إليه ليلتقط منهم حبات قلوبهم … إن هناك خططا منظمة
ومحركات خفية للوشاية والسعاية ضد كل من تبدو منه بادرة إصلاح ديني أو قومي أو وطني .... لقد انطلق أبو اليقظان من الوشاية واعتبرها أخطر عامل يهدد الوحدة الوطنية، وعالجها من منطلق ديني لتوضيح أخطارها وآثارها لأن عمل الوشاة عزف ولمرات عدة على وتر الخطاب العصبي والمذهبي والجهوي، وهي عوامل مهددة لجمع الشتات، وفي ذلك أيضا فضح لهؤلاء قصد عدم الوقوع
في مخططاتهم والتفطن إليها، فقال: "إن أعمالهم لا تؤثر في سير حركتنا ولا توهن عزائمنا " 2. ومن شدة اعتناق مبدأ الوطنية إلى درجة الغيرة عند أبي اليقظان الذي اعتبرها هي العامل الأساسي في رقي الأمم وسعادتها، وهي مقرونة تماما بالتقدم والحرية والمساواة، فعند الابتعاد عنها أو التخاذل عن تحقيقها من شأنه أن يضعف وحدة الأمة، حث على تجسيدها ميدانيا بكل مقوماتها، مقدما نموذجا بالأمة العربية بما فيها الجزائر والمصير الذي آلت إليه عند تخليها عن الوطنية، أين اضمحلت وأهينت وزادت قبضة الأجانب عليها ومن جهة أخرى قدم نموذجا للأمة الغربية لما اعتزت بقوميتها ووطنيتها وما وصلته إليه من وحدة، وتماسك ومن أسلوب المقارنة الذي جاء به كان قصدهالتشجيع على اعتناق مبادئ الوطنية والسعي إلى تحقيقها، مقدما مفهوما آخر للوطنية إذ قال: النور الناصع الفريد والتيار الكهربائى الوحيد الذي يسير بالأمة إلى حيث التمدن
"فالوطنية إذا هي والحضارة، إلى حيث المساعدة والرقي، وبقدر تمكنه من النفوس يكون التقدم والارتقاء أقوى، وبمقدار فقدانه من القلوب يحيد الشعب عن جادة الصواب، ويبتعد عن كبد الحقيقة، ويميل إلى ناحية التقهقر
وإتباع الذات …
311
1 دون إمضاء: " الوشاية، وادي ميزاب، العدد 59، 02 ديسمبر 1927، ص 1.
2 - المصدر نفسه.
3 - أحمد بن الحاج يحي:" أين الوطنية"، وادي ميزاب، العدد 85، 02 جوان 1928، ص 2.
113