القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

4 - آثار التخلي عن الوطنية:

ينبذ أبو اليقظان كل متقاعس عن الوطنية التي اعتبرها من الدين يحاسب عنها من تركها، واعتبر هؤلاء المتقاعسين هم السبب في اضمحلال الأمة، وتلاشيها وتراجعها وتقهقرها، فهم بمثابة الداء الوبيل في جسد الأمة، وعند تطبيق مفهوم الوطنية بوجه خاص على الأمة الجزائرية فإننا نجدها قد تراجعت حالها بعدما أن كانت متجهة نحو التقدم، وربما يكون أبو اليقظان يشير هنا إلى دور سياسة الاحتلال الفرنسي في إضعاف الوطنية بعد انتزاع السيادة من أهلها، إذ أصبح الأهالي بعدها في حالة جهل ومن أضعف الأمم من الناحية الأدبية والمادية وما سبب ذلك إلا التخلي عن الوطنية والتجرد من مبادئها، وأورد بعض المظاهر الناتجة اثر التخلي عن الوطنية وما ترتب عنها مثل: تقليد الأجانب وعدم الاعتبار للمقومات، كما كانت النتيجة أن أصبح أبناء الأمة من ألد أعداء الوطن والوطنية واللغة، فقد أصبحوا يحسنون لغات الأجانب أكثر من لغتهم الأصلية، ولعلاج هذا الوضع الذي حل بالأمة الجزائرية بفعل التخلي عن الوطنية وجه أبو اليقظان دعوته إلى مفكري البلاد وعلمائها ومصلحيها بغرض تدارك الوضع، ونشر الوحدة الوطنية على أوسع نطاق، موضحا سبيل تحقيق ذلك فقال: "بني وطني وحدوا رابطتكم واجمعوا أشتاتكم وضموا شملكم، وخلوا جانب الشقاق فإنه لا يجدي نفعا … وكوّنوا جمعية إصلاحية تجعل غايتها الوحيدة إحياء الأمة وتسعى بكل قواها في إنشاء المشاريع الخيرية … كأن تؤسس مدارس كبرى وكليات عظمى لتربية الناشئة بالتربية الصحيحة

211

وتغرس في نفوسهم حب الوطن … يكون أبو اليقظان بهذا الاقتراح قد حدد أهمية ودور الروح الوطنية في توحيد صفوف الأمة، كما حدد آثارها، ومقوماتها مبينا سبل تحقيقها وطرق تفعيلها، وليس من السهل أن يخوض إمرؤ في مثل هذه القضايا الوطنية إبّان ظروف استبداد الإدارة الفرنسية بالجزائر، وتشديد الرقابة على كل ما هو عربي إسلامي وطني، ورغم ذلك فقد تطرق أبو اليقظان إلى القضايا الوطنية السياسية، رغم أنه أعلن 1 - تناول الحاج موسى بن عمر بكثير من التفصيل وجهة نظر أعلام ميزاب إلى القضايا الوطنية وغيرها. لتوسيع الفكرة ينظر: الحاج موسى بن عمر: القضايا الوطنية والعربية والإسلامية من منظور أعلام ميزاب (1902 - 1962)، رسالة دكتوراه، جامعة الجزائر، 2007.

2 - أحمد بن الحاج يحي: "أين الوطنية"، وادي ميزاب، العدد 85 السابق، ص 2.

114