القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
مسبقا كرهه لها واستعاذته منها، وقد حركته روحه الوطنية بعدما أدرك مخاطر إهمال المبادئ الوطنية، تلك الروح التي تنبعث منها الحرية لقد اشترط بأن تلازم الأقوال الأفعال إذا أردنا تحقيق الوطنية، داعيا بذلك إلى تجنب كثرة الكلام إذ صرح بالقول: "فالوطني هو الذي تراه عمله أكثر من قوله، ولا أعماله سوى إرضاء ربه وإصلاح وطنه لا غير".
يقصد من
5 - بعض الشروط الأخرى لتحقيق الوطنية:
أضاف أبو اليقظان بعض الشروط الأخرى على غرار الاستعداد التام لدفع الغالي والنفيس من أجل الوطنية مع تحمل الأحزان والآلام، وعدم الإكثار من النقد الذي يحط من العزيمة ونبذ كل مظاهر الباطل، وهنا ربما يكون يشير إلى نبذ باطل الإدارة الفرنسية وسياستها التعسفية، ولإيجاد المقومات المادية التي تحتاج إليها الوطنية أشار إلى ضرورة إنشاء الشركات الصناعية، والمعامل وتأسيس المطابع لطبع الكتب والجرائد والمجلات الحرة، داعيا كل تيارات الإصلاح إلى العمل على تحقيقها قائلا: "فالواجب إذاً على كل من ينتمي لحزب الإصلاح، ويحب المساعدة للبلاد والخير
1 - أحمد بن الحاج يحي: "أين الوطنية"، وادي ميزاب، العدد 85 السابق، ص 2.
2
يقترن مفهوم الوطنية في جريدة وادي ميزاب بمفهوم الحرية والسيادة، وجاء هذا التطرق إلى القضايا السياسية رغم أن الجريدة أعلنت عن كونها إصلاحية، اجتماعية، وصاحبها يكره الخوض في المواضيع السياسية، ورغم هذا فإن وادي ميزاب قدانغمست في القضايا السياسية إلى أبعد حدود، وأصبحت تطرق تلك المواضيع السياسية في أوقات حساسة، ومن تلك الكتابات حول الحرية ما ذهب إليه الفرقد في العدد 93 منها بمقال تحت عنوان "شؤون وشجون" متحدثا عن عيد الحرية الفرنسية الموافق لـ 14 جويلية من كل سنة بالجزائر إذ قال: "يوم 14 جويلية يحتفل الفرنسيون بذكرى نيل حريتهم بعدما كانوا تحت نير الاستعباد والاستبداد المملوكي … وقد نالوها بعد جهاد طويل وتضحيات كبيرة، نالوها بعدما كانت فرنسا بمثابة الأمة الجزائرية اليوم … أما فرنسا فقد فازت وها هي اليوم تتمتع بثمرات جهادها الوطني، فهل يسمح
هي
عکس
الدهر للأمة الجزائرية بشعاع من هذا العيد". وتصريح الفرقد واضح تماما وهو الحديث عن الحرية التي الاستعمار والاستعباد ومنطلقا من تاريخ الشعب الفرنسي في حد ذاته وكيف ضحى من أجل حريته فهل طبق هذا في الجزائر؟ وفي العدد نفسه (العدد 93 من وادي ميزاب تورد الجريدة قصيدة بعنوان "الحرية" لصاحبها رمضان حمودة.
115