القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

للعباد ويدعي بأن له غيرة على قوميته أن يسعى ليله ونهاره في إيجاد ما ينير بلاده في مضمار العيش ومعترك الحياة إلى أن تبلغ ضالتها " 1.

ونظرا لغيرة أبي اليقظان على مسار الحركة الوطنية الجزائرية فقد كتب الكثير عن الأسباب المثبطة لعزيمتها والمساهمة في دفعها نحو العمل السلبي دون التقدم والارتقاء في المطالب، ومن العوامل التي شخصها واعتبرها العوامل الأولى والأساسية في ضعف رجال الحركة الوطنية نجد الرفاهية والترف، إلى جانب الخوف على المناصب والمصالح الشخصية، وهذا ما جعل العامة من الشعب تشكك في إخلاص الذين يتزعمونها ويقودونها، وذلك حفاظا على راحة بالهم من حيث المنصب والجاه والمال، ويوضح أبو اليقظان أن هذه الصفات ليست من خصائص كل الزعماء، فقد يوجد من هو عكس هذا الوضع، وربما يكون قد نبه هنا إلى تيارات سياسية بعينها سقطت في ملاينة الإدارة الفرنسية، وعدم قدرتها على تمثيل المطالب الحقيقية للجزائريين.

الظاهر أن أبا اليقظان يريد الوصول بزعماء الحركة الوطنية إلى اكتساب الخبرة العالية في ميدان الكفاح القومي والوطني على غرار زعماء الحركة في الهند، وغيرها ويوضح أن الكفاح الحقيقي يشترط التضحية الكبرى بحيث تساوى عند الزعيم الوطني التعب والراحة النعيم والبؤس، الجاه وفقده أو المنصب، وعدمه، وأن يصبح كل همه خدمة المصلحة العامة لوطنه دون انتظار مصالح أو مطامح شخصية أخرى، وشخص الحل في ضرورة التنازل لدى الزعماء عن مظاهر الترف والرفاهية وعدم المبالاة بالمراكز والمناصب والقيام بالتضحية المستمرة، وبالتالي تنشأ مجموعة قائدة في حقل الوطنية، وأفصح أبو اليقظان بالقول: "ما لم نهضم هذا ونمزق ذلك الحجاب الكثيف الذي ضربه الرفاه والترف بيننا وبين الإيمان الصادق تظل حركتنا الوطنية ضعيفة بليدة مشلولة وتقليدية معا، ولا يمكن أن نصل

منها إلى مواقف حاسمة ونتائج محمودة ....

211

كما واصلت هيئة تحرير جريدة النور في شرح مفهوم الوطنية ومواصفاتها، حيث أقرنت هذه المرة الوطنية بضرورة العمل على تحقيق كل ما يطلبه ويتطلبه الوطن من تضحية وفداء، وأثبتت

1 - أحمد بن الحاج يحي: " أين الوطنية"، وادي ميزاب، العدد 85 السابق، ص 2.

2 - محمد عزة دروزة: "نقطة الضعف في إيماننا الوطني"، جريدة النور، العدد 08، 03 نوفمبر 1931، ص 2.

116