القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية

عقيدة وعمل، وأعلنت أنهاما

هي

" … إلّا العمل في طي الخفاء، بعيدا عن كل رقيب،

أنا لوطنية هي لأن الوطني إذا أكثر اللفظ في المجامع وأذاع إعلانا عن نفسه بين الناس قبل أن يؤدي للمجتمع خدمة جليلة الشأن، خليق بأن يحشر في زمرة الذين يقولون ما لا يفعلون" 1.

من

هذا التصريح يتبين لنا أن الوطنية عند أبي اليقظان هي تلك المقرونة بالعمل والفعل، والبعيدة عن الأفكار الخيالية والنظريات الفاشلة وتكاد تكون الوطنية عنده ممارسة فعلية تترجم إلى أفعال حقيقية، واقعية وليست شعارات تظهر في المناسبات، فهي الوطنية - تلبية لنداء الوطن عند الخطر أو الحاجة وتقديم التضحية من أجله وفي الوقت ذاته وجهت الجريدة دعوة صريحة إلى متشدّقي الوطنية بأن عليهم تطهير نفوسهم من الرياء وحب الظهور، وأن لا ينتظروا مقابل عمل لم يقدموا حقه، ولم ينجزوه حيث قالت فيهم: "وكم أعجب من أولئك الذين يحسبون أن في استطاعة كل أحد أن يتقمص جلباب الوطنية، وأن يجعلها لقبا موقوفا عليه دون سواه، وما علموا أن الوطنية

لا تلين قناتها إلا لمن يحسن الغمز ويصيب الهدف ولا يخطئ إلا قليلا.

211

وعليه فإن الوطنية بهذا المفهوم تستلزم التضحية بكل ما هو ثمين ونفيس إرضاء للضمير والوطن، وما دون ذلك فهو تقاعس، وما تولي المناصب دون القدرة عليها والكفاءة اللازمة إلا ضربا من الضروب المنافية للوطنية، وبالتالي فلا يقبض على ناصيتها إلا مجاهد أصبح كفؤاً ومستحقا لها، ويطمح أبو اليقظان من وراء تحقيق الوحدة الوطنية إلى أن ترفرف راية الألفة والمحبة بين سكان الجزائر، فلا، عرب ولا، قبائل ولا بني، ميزاب وإنما هناك إخوة مسلمون تجمعهم كلمة التوحيد والمصالح المشتركة العامة "3.

6 - الدعوة إلى تأسيس الأحزاب السياسية ونبذ الخلافات

:

بعد أن استكمل أبو اليقظان الحديث عن عناصر الوحدة الوطنية وسبل تحقيقها، فكر في أن التكتل السياسي والحزبي يخدم القضايا الوطنية الكبرى، على غرار ما هو واقع لدى الأمم والشعوب الأخرى، فقد دعا إلى إنشاء حزب سياسي هيئة تكون مهمتها معالجة أمهات القضايا، وذلك

1 - غريب عبد الرحمان: "لا وطنية بدون عمل، النور، العدد 51، 04 أكتوبر 1932، ص 3.

2 - المصدر نفسه.

نائم في المنام، جريدة البستان، العدد 04، 02 أكتوبر 1934، ص 2.

117