القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
بعد الذي رآه من عجز ونقص في هذا الجانب، فلا أحزاب ولا جرائد تتمتع بالحرية، ولا اتحادات سياسية رغم أن القضية الجزائرية تعد من القضايا الوطنية الكبرى والتي تسارعت بها الأحداث وتشعبت أمورها، لذلك أصبح إنشاء حزب سياسي جزائري من الضروريات السياسية يسيره حكماء من ذوي المبادئ الوطنية، وقد جاءت فكرة تأسيس حزب سياسي وطني جزائري لدى أبي اليقظان على إثر اجتماع جمعية النواب يوم 1934/ 09/24 بقسنطينة للنظر في مسألة الترشح للمناصب الستة من نيابة العمالة، فقد اعتقد أن تأسيس الحزب قد ينوب عن الأهالي في مثل هذه المناسبات، ويعد ظهور بعض الأحداث على الساحة كحادثة قسنطينة 1934 - من الأسباب التي أفرزت أبو اليقظان قائلا: "ها هي عصفت حوادث قسنطينة
ظهور الزعماء للدفاع عن
الأمة، وفي وفي هذا
صرح
وتمخضت عن مجزية عظيمة من الطراز العالي ذلك هو الدكتور ابن جلول ورجاله"
من المواقف التاريخية التي سجلها أبو اليقظان كتجسيد للوحدة الوطنية وتقوية الصفوف حين
تدخل من خلال جريدته الأمة في محاولة لتقريب وجهات النظر بين جريدتي البصائر والميدان، على إثر الخلاف الذي نشأ بينهما في مسألة خروج الشيخ بلقاسم الزغداني من مدرسة التربية والتعليم مع السيد عبد الحفيظ الجنان وهو الصراع الذي كاد أن ينتقل بين رئيس
بقسنطينة
خلاف بسبب
جمعية العلماء الشيخ عبد الحميد بن باديس ورئيس جمعية النواب محمد الصالح بن جلول. ولتقريب وجهات النظر بين الطرفين وحثهما على تجاوز الخلاف قالت الأمة: "فكلا الرئيسين محبوب ومحترم، ومبجل ومعظم عند الخاصة والعامة وكلاهما مستحق الشكر والتبجيل من الشعب كله على ما يقوم به من الدفاع عن الأمة والذود عن الدين والوطن والإسلام" ودعت جريدة الأمة
311
من خلال هيئة تحريرها إلى تكوين لجنة من العقلاء والمخلصين للدين
والوطن من أجل رأب الصراع وتجاوزه وتركه أصلا، كما نددت بانتقال الصراع من بين شخصين إلى بين هيئتين وزعيمين -رئيس- العلماء ورئيس النواب وأوضحت أن جمعية العلماء جمعية علمية دينية
1 - دون إمضاء: "هل في الإمكان تأسيس حزب وطني جزائري"، جريدة الأهة، العدد 03، 02 أكتوبر 1934 2 - نشرت جريدة البصائر هذا الحدث في عددها رقم 88 ونشرته جريدة الميدان في أعدادها 19، 21، 22. دون إمضاء: "نداء إلى كتاب جريدتي البصائر والميدان، جريدة الأهة، العدد 148، 28 ديسمبر 1937، ص 3.
3
118