القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الفصل الثاني مناصرة صحافة إبراهيم أبو اليقظان لقضايا الحركة الوطنية الجزائرية
أحمد
بن
عليوة
لقد لقيت هذه الفكرة استحسانا ودعما من شيخ الطريقة العليوية بمستغانم وأعوانه في عمالة الجزائر ووهران وقسنطينة والذين أشاعوا أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هي جمعية إباضية وبالتالي فهي مذهبية لذلك وجب تأسيس جمعية أخرى، و اعتمد هؤلاء -ربما- على وجود بعض الإباضية في الجمعية على غرار الشيخ إبراهيم بيوض وأبو اليقظان، وتناسى هؤلاء ما قدمه الميزابيون من أعمال جليلة في الجمعية، وقد وتتبعت جريدة النور فكرة تأسيس جمعية علماء السنّة من أجل فضحهم، إذ تطرقت إلى اللقاء التأسيسي والذي كان أيام 15، 16، 17 سبتمبر 1932 بالجزائر العاصمة وبعدها لقيت ترحيبا من قبل بعض الطرقية الأخرى المعادية للإصلاح وللعلماء، إذ وصل عددهم إلى ما يضاهي 500 فرد وكان حاضرا بينهم ابن عليوة والمولود الحافظي الذي افتتح الخطاب، ثم تلاه خطاب عمر إسماعيل أين صب جام غضبه على جمعية العلماء المسلمين، وعلى العلماء وعلى "الميزابيين الذين يمثلون مجموعة من مكارم الأخلاق الإسلامية و آداب قرآنية يشهد لهم بها كل من جاورهم ويقر لهم بها علماء الجزائر المخلصون "3.
وبعد انسحاب بعض ممثلي الطرقية، الآخرين انتخب الحاضرون في اللقاء التأسيسي المذكور سابقا بعض الأعضاء الذين لم يحضروا، أصلا، وشكلوا الأعضاء الإداريين تحت رأسة المولود الحافظي. وهكذا سجلت جريدة النور موقفا داعما للشيخ عبد الحميد بن باديس ومساندا له في مسعاه الرامي إلى العودة بالإسلام إلى منابعه الحقيقية، كما كشفت المؤامرات التي كانت تحيكها الطرقية وأتباعها ضد العلماء وحركة الإصلاح عموما، وهذا الموقف مع جمعية العلماء المسلمين نفسه سجلته جريدة الأمة اليقظانية أيضا، والتي كانت تعد من أكبر الصحف الأهلية العربية دفاعا عن
انسحب عدد كبير منهم بعدما اكتشفوا ألعوبة ابن عليوة بأن تكون جمعية علماء السنة جمعية طرقية تقودها طريقته، إضافة إلى النية المبيتة بعد خطاب عمر إسماعيل ومدحه الزائف لابن عليوة وبأن تصبح كل الطرق الأخرى تحت تسيير العليوية. 2 للمزيد حول الطريقة العليوية ينظر: غزالة بوغانم الطريقة العلاوية في الجزائر ومكانتها الدينية والاجتماعية (1909 - 1934)، رسالة ماجستير جامعة منتوري، قسنطينة، 2007.
3
البكري: " جمعية علماء السنة، النور، العدد 51 السابق، ص 3.
128