القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
التجنيس
، وحقوق الأهالي السياسية إذ صرح بما يلي: "اسمعوني سادتي، إن منح الأهالي الحقوق السياسية شيء، ومنحهم حرية التجنس شيء آخر، على أننا نعترف بأن الأهالي أنفسهم لا يريدون أن يكونوا فرنسيين مثلنا، والتجنيس معناه الرضوخ إلى القوانين الفرنسية، والأهالي لا يريدون الرضوخ إلى بعض القوانين الفرنسية بحال ".
من التصريح نخلص إلى أن وجهة نظر الفرنسيين أنفسهم إلى قضية التجنيس بأنها ليست من
الحقوق السياسية التي تحصل عليها الجزائريون وإنما هي سياسة استهدفتهم واستقطبتهم لإخراجهم تخضعهم
التي
3
من دينهم، وفيه أيضا التصريح - اعتراف برفض الجزائريين (الأهالي) لسياسة التجنيس للقوانين الفرنسية وهذه الأخيرة التي لا يعترفون بها أصلا، وتوالت المواقف الرافضة لسياسة التجنيس في صحف أبي اليقظان، فقد عالجت جريدة الأمة المسألة من وجهة نظر دينية مستدلة بالآيات القرآنية قصد تنفير المسلمين منه والابتعاد عن مغرياته، وفي هذا المضمار نقلت مقالا لأبي العباس الهاشمي العضو العامل بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وهو المقال الذي جاء تكملة لما نشرته الأمة في عددها 78 تحت عنوان "زأرة من "عرين والذي دار حول قضية التجنيس أين اعتبر أبو اليقظان القبول به هو خروج عن تعاليم الإسلام وينزل صاحبه إلى منزلة الردة والكفر، كما توجهت الجريدة بمخاطبة الأمة الجزائرية مباشرة قائلة: " … أيها الجزائري هذه أصول كتابك المنزل، وهذا طريق التجنيس قد عرفته ببعض من منوا بسلوكه ولا يدل على الطريق إلا من سلكه فاختر
أحمد
بن
لنفسك ما يحلو
411
دون إمضاء: "أحوال داخلية، الجمعية والأهالي " المغرب، العدد 05، 23 جوان 1930، ص 2.
2 - ناضل الأمير خالد من أجل إبطال فكرة التجنيس، داعيا إلى بقاء الأحوال الشخصية الجزائرية على حالها، معارضا بذلك بعض خصومه السياسيين من أمثال ابن التهامي. للتوسع أكثر في الفكرة ينظر:
3
L'emir Khaled: La situation des musulmans d'Algérie، Alger، 1924، p 69.
حول فكرة أوسع عن التجنيس والمتجنسين ينظر: مكتب الأخبار التونسية: مسألة المسلمين بالجنسية الفرنسية، المطبعة السلفية، دط، دت.
تجنيس
4 - أبو العباس أحمد بن الهاشمي: "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم"، الأمة، العدد 81، 30 جوان 1936، ص 2.
168