القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
في الإطار نفسه تدخل سلطة الوالي العام القاضية بمصادرة مكاسب الأفراد والجماعات أيضا، وذلك عند اقتراف عداوة ضد الإدارة الفرنسية وسلطتها، إلى جانب معاقبة الأهالي في حالة نشوب حرائق بالغابات، وعدم إلغاء المحاكم الزجرية والحربية التي تقوم مقام المحاكم المدنية في جهات الجنوب واللجان التأديبية المؤلفة من عسكريين وتنظر في الجنح المدنية". كما أن قانون النفى الإداري الذي يحل محل المراقبة الخصوصية في المناطق الجنوبية ما زال معمولا به، و تضييق حرية السفر الخاصة بالجزائريين وإصدار رخص عبور مع عدم التمتع بحقوقهم السياسية والاجتماعية إضافة إلى عدم المساواة في مدة الخدمة العسكرية الإجبارية، ومن خلال تقديم هذه الحالات الاستثنائية - يتبين لنا أن جمعية نجم الشمال الافريقي هدفت إلى لفت أنظار العامة، وتحذيرهم من الوقوع في اللبس، ومراوغات "بيار بورد" Pierre Bordes فيعتقدون إلغاء نظام الأنديجينا كلية بمناسبة إلغاء سلطة الحكام الإداريين فقط، والتي تمثل جزءا صغيرا جدا من قانون الأهالي، وفي الوقت ذاته توجهت الجمعية بالقول إلى الجزائريين والجرائد، والمؤسسات المدافعة عنهم إذ أوردت ما نصه: فعلى الجزائريين، وعلى المؤسسات والجرائد التي تدافع عن حقوق ذلك الشعب المهضومة أن يشهروا هذه المناورة الاستعمارية وأن يطالبوا بإبطال جميع الإجراءات الاستثنائية المعمول بها في الجزائر وبالعفو العام لضحايا تلك الإجراءات "2.
ومن علامات المساندة من أبي اليقظان للآراء التي طرحها النجم فقد توجه مباشرة إلى طلب توضيحات من الوالي العام حول هذه الملاحظات المقدمة، وأن يسعى لدى وزارة الداخلية لمعالجتها بغية إلغائها وذلك كي توافق الحكومة أقوالها بأفعالها، ومهما كان من مناورات خداعية من إدارة الوالي العام بورد Pierre Bordes (1930 - 1927) تجاه تعطيل العمل بقانون الأهالي، فإن صحافة أبي اليقظان كشفت الخداعات وراحت تتتبع الآراء الصحيحة والقراءات الحقيقية التي قدمت تجاه الحدث، إذ كانت لها مساندة لجمعية نجم الشمال الافريقي فيما ذهبت إليه وتأكيدها على أن قانون الأهالي لم يلغ وإنما جمدت بعض مواده فقط.
دون إمضاء: "حول إلغاء الأنديجينا"، وادي ميزاب، العدد 71 السابق، ص 1.
175
المصدر نفسه.
_2