القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
1"
والتمثيل البرلماني على قدر عددهم الغالب مقارنة مع باقي العناصر الأوربية واليهودية الأخرى، وفي هذا قال أبو اليقظان: ونتمنى أن يفهم كل مطلع وجوب إرسال الأهالي نواباً عنهم إلى مجلس الأمة لبيان حقوقهم وشرح قضاياهم بالرغم من هذه المناداة بوجوب رفع عدد الممثلين الخاصين بالجزائر إلا أن ذلك لم يتحقق رغم كونهم الأغلبية بسبب معارضة ومقاومة المعمرين للزيادة من عددهم في البرلمان، أن مسألة نيابة الأهالي في البرلمان كانت دوماً محل تجاذب بين الأطراف السياسية الفرنسية والذين غالباً ما كانوا ينظرون إليهم بصورة الأقلية وسط الأغلبية وتهميش دورهم واعتبروا وجودهم من باب الاستشارة فقط. ومادامت مسألة النيابة الأهلية في البرلمان على هذا القدر من الصراع والتنكر فقد عالج أبو اليقظان من جميع نواحيها، فاضحاً طرق السياسة الفرنسية الرامية إلى التسلط على الأهالي طيلة حوالي قرن من الزمن، وذلك قصد بسط النفوذ الاستعماري وهضم حقوق العامة، وبسبب وجود الخلاف في هذه المسألة المتعلقة بالجزائريين أوردت وادي ميزاب ما نصه: "هناك خطتان متناقضتان تتصادمان لأجل شقاء الرعية كلها والأهالي بالخصوص، نرى من جهة مواعيد الذين يحاولون تمهيد طرق المفاهمة بين الأوربيين والأهالي، ومن جهة أخرى ذوي الأفكار القديمة المتعطشين لحب الحياة
المسألة
والمال معتمدين على قوة السلطة وعلى تغلب العنصر الأوربي ولو كان ذلك منافياً للعدالة" 2. إن نظرة الفرنسيين والأوربيين للأهالينظرة سخرية وانحطاط إذ يعتبرونهم غير مؤهلين أن يكونوا
06 نواب.
نواباً في البرلمان الفرنسي وأنهم يمثلون قلة داخله، وبذلك فلا تأثير لهم، ولا يمكنهم تحقيق مكاسب ومطالب في ظل الأغلبية الأوربية التي تصل إلى 597 نائباً مقابل ولأجل إذابة هذه الأقلية عمدوا إلى تمدين الأهالي ظناً منهم أنهم في حاجة إلى الحضارة 3 الأوربية ضاربين بذلك كل طبقات المجتمع ومثقفيه عرض الحائط، ومن بين هؤلاء النواب المتطرفين كان النائب "أقراسيان فور" الذي أعرب عن عدائه المباشر للنواب الجزائريين، وعامة الأهالي مستنكراً
_2
دون إمضاء:" السياسة الجزائرية"، وادي ميزاب، العدد 85 السابق. دون إمضاء:" السياسة الأهلية"، وادي ميزاب، العدد 66 السابق، ص 1.
3 وهي
الفكرة التي يدحضها السيد زناتي رئيس تحرير مجلة "صوت المتواضعين" التي صدرت سنة 1921 باللغة الفرنسية عن جمعية معلمي الأهالي الجزائريين بقسنطينة والتي أسست منذ سنة 1910.
195