القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
فمن خصائص الحكم النظام العسكري نجد:
* يتحكم فيها الوالي العام مباشرة المناطق الجنوبية وتنوبه إدارة الواحات الجنوبية، كما يقوم الوالي العام بتعيين مستشاراً له من بين أعضاء مجلس الحكومة مهمته خاصة للقيام بمصالح الدوائر
الجنوبية.
*
*
كل
الدوائر الجنوبية مستقلة مالياً ويعد ميزانيتها الوالي العام بمساعدة مجلس الحكومة. منطقة عسكرية يعين على رأسها ضابطاً عسكرياً يجمع عدة مهام في وقت واحد ومتناقضة أحياناً مثل كونه ممثل الإدارة المحتلة، وهو شيخ الدائرة وضابط المحافظة، ومكلف بشؤون الحالة المدنية، وهو الحاكم في الجنح، وهو قاض الصلح والمخالفات ورئيس دائرة الاتهام.
*
يعين الوالي العام أعضاء اللجان البلدية من الفرنسيين الذين هم نفسهم ضباطاً عسكريين، ومن الأهالي التابعين لهم من قيادة وأغوات وباشاوات، ولا دخل للأهالي في تعيين الأعضاء الأهليين. انعدام الحقوق السياسية للأهالي تماماً في تراب الجنوب ذي الحكم العسكري.
*
يملك رئيس الملحقة أو نائبة كل الصلاحيات في تلقين الأهالي ألوان العذاب، والتضييقات
دون حسيب ولا رقيب وكل هذا بدعوى حفظ النظام وأخذ الاحتياطات اللازمة. مسألة النظر في المخالفات المرتكبة في تراب الجنوب تكون لرئيس الملحقة، أو حاكم الدائرة،
*
أو المجلس الحربي الأعلى على التوالي
1 - أنشأت إدارة الواحات الجنوبية بأمر صدر بتاريخ
15
مارس
1903
2 توسيعاً لدائرة الاضطهاد والتعذيب ضد الأهالي أنشأت "اللجان التأديبية" بموجب قرار 14 نوفمبر 1874، وبقى معمولاً به حتى ما بين الحربين، ومهمة هذه اللجان هي محاكمة أهالي الدوائر الجنوبية، إلى جانب هذا كان أيضاً ما يعرف باسم "السلطة التأديبية" وهي صلاحيات أعطيت للرؤساء العسكريين وأعوانهم في تأديب الأهالي لأسباب تافهة، والجدير بالذكر أن صلاحيات اللجان التأديبية أو السلطات التأديبية وعقوباتهم لا تمس يهود ميزاب الذين لم يمسهم قانون التجنيس ويعتبرون رعايا مثلهم مثل الأهالي، وهذا ما نددت به جريدة النور اليقظانية قائلة: "لا تتسلط عليهم هاته العقوبات الزجرية، ولا تنظر أمرهم اللجان التأديبية ولا المجلس الحربي الأعلى ولو كانوا من أكابر المجرمين بل هم والفرنسيون من هاته الحيثية سواء". ينظر: النور، العدد 45 السابق، ص 1.
210