القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

الحماية أو الوصاية أو الانتداب، وبالمعنى الحقيقي تحت الاستعمار " 1. وأرجع السبب في هذا الوضع المتردي إلى الابتعاد عن تعاليم الإسلام، فاستغل الاستعمار هذا الضعف وضرب فيه مستغلاً عامل القبلية أو المذهبية أو الطائفية والطرقية أو العشائرية وبث فيهم روح الخلاف فزاد ضعفهم، وسادت العداوة والبغضاء بينهم وبالتالي وجب الخروج من هذه الدائرة الخطيرة لمواجهة السياسات الهادفة إلى طمس معالم الشخصية العربية الإسلامية، ومن أجل إيقاظ همم الشعوب الإسلامية، ومنها الشعب الجزائري المعني بالخطاب عدد أبو اليقظان أهم المحطات التي تدور حولها معالم السياسة الاستعمارية مثل عقد المؤتمرات وإبرام الاتفاقيات وإرسال الجمعيات التبشيرية وتدعيمها بالأموال، ومساندتها بالقوانين وتشويه رموز الوطنية وطمس معالمها، وغيرها من باقي الاستراتيجيات الأخرى مثل تشجيع اللهو والسفور، وشرب الخمور قصد إفساد العقول والإبعاد عن تعاليم الإسلام وكل ذلك وملوك المسلمين منهمكون في اللذائذ والشهوات والملاهي ولو كلفهم ذلك بيع دينهم وملتهم وعلماء المسلمين ملجمون بلجام الصمت والسكوت منزوون في قعر بيوتهم مرتدون

وبلادهم

برداء الجمود والخمول حيناً أو طمعاً في لقب أو مرتب أو وظيفة" 2.

وهكذا يبدو أبو اليقظان وكأنه يدعو إلى الثورة ضد الاستعمار ويحمل حكام المسلمين والعلماء مسؤولية ضياع البلاد أو عدم تحريضهم على الاستعمار، ولا يتأتى ذلك النهوض إلا بالعودة إلى منابع الإسلام الحقيقية واكتساب العلوم المتنوعة ونبذ العصبية الدينية وغيرها.

ومن جهة أخرى فقد شددت الرقابة الفرنسية على المساجد الجزائرية وهي تدخل أيضاً في إطار تضييق الخناق على الإسلام، إذ كثيراً ما تدخلت في تسيير شؤون ما بقي من مساجد بيد الجزائريين وأصدرت قرارات حول ذلك، ومن أمثال هذه الحوادث ما وقع من قبل عامل عمالة الجزائر الذي أصدر قراراً يمنع المدرسين غير الرسميين المتطوعين من إلقاء خطبهم بالمساجد في كافة العمالة الجزائرية، ومن الواضح أن القرار يستهدف رجال الإصلاح والعلماء ومنهم الشيخ الطيب العقبي الذي أبلغ بأنه ممنوع من التدريس في الجامع الجديد بالجزائر العاصمة الجمعة 24

يوم

دون إمضاء: "الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون"، وادي ميزاب، العدد 17 السابق، ص 2.

فيفري

1933

216

المصدر نفسه.

_2