القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

وهنا كان موقف الجزائريين عند وصول الخبر إليهم أن قاموا بالاحتجاج، والسير في مظاهرة قال عنها أبو اليقظان أنها فاقت الألف شخص انطلاقاً من ساحة الجامع الجديد إلى مقر عامل العمالة بالقرار الذي أصدره ونلاحظ هنا أن في هذا الموقف مستوى وعي عال من الجماهير لما التمسك بزعمائها وقادتها الدينيين ومن جهة ثانية تنديداً منهم بعدم تدخل إدارة الاحتلال في شؤون دينهم التزاماً لما جاء في وثيقة الاستسلام سنة 1830.

تنديداً

منهم

أبدته من

وكادت هذه الأحداث أن تتطور إلى باقي المناطق الأخرى أو حتى على مستوى العاصمة الجزائر، لولا تدخل بعض الوسطاء ومحاولتهم تهدئة الأوضاع ومنهم السيد محمود شكيكن الذي حاول تهدئة المتظاهرين ووعدهم بحل المشكل قائلاً: "أيها السادة طيبوا نفساً، واطمئنوا بالا، واذهبوا إلى انشغالكم، فأنا كفيل لكم بأن أسعى في فض المشكل لدى جناب الوالي العام بما يرضي المتظاهرين " 2. ولعل من أكبر النماذج المناهضة للسياسة الاستعمارية في صحف أبي اليقظان هي حوادث قسنطينة مع اليهود شهر أوت 31934 والتي كانت قبل عودة جريدة الأمة بأسبوع إلا أن أبا اليقظان لم يفوت الفرصة وأبدى آراءه في جريدته مستنكراً ما وقع إذ قال: "لا يفوتنا هنا أن نبدي أسفنا العميق على هذه المصيبة العظمى والفتنة العمياء التي لم تصب الذين

من

احتجابها

1 - في الاتجاه المعاكس تماماً لهذه المظاهرات المساندة للعلماء في إلقاء دروسهم بالمساجد حتى وإن كانوا غير رسميين- كانت هناك حملات صحفية منظمة ضد الحركة الإصلاحية بالجزائر عموماً، منها ما نشر في جريدة "لابريس ليبر" في سلسلة مقالات لصاحب إمضائها "بحر الغزال" الذي قال عنه أبو اليقظان أنه معروف ورد عليه بحكمة ورزانة، مفنداً أكاذيبه، خاصة ما تعلق منها بوطن ميزاب وقد ترجمت جريدة الحياة في عددها الثالث بعض فصول هذه المقالات. للمزيد حول رد أبي اليقظان ينظر: دون إمضاء: "تفنيد مزاعم ودفع اشتباه"، النبراس، العدد 05، 17 أوت 1933 ص 2.

جميع

2 دون إمضاء: "مظاهرة واحتجاج بالجزائر "، النور، العدد 70، 28 فيفري 1933، ص 3.

3 - توغل النشاط اليهودي في أوساط المجتمع الجزائري خاصة خلال الثلاثينيات، أين أقحمت الصهيونية في نوادي الإصلاح مثل نادي الترقي بالجزائر العاصمة. للمزيد حول الموضوع ينظر: أبو القاسم سعد الله: تاريخالجزائر الثقافي، ج 6، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1997، ص 405.

217