القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر
ظلموا من المتجاوزين خاصة، بل تجاوزت محنتها إلى كثير من الأبرياء فكان عليهم الغرم ولغيرهم
الغم
1"
وسردت جريدة الأهة أصداء الحوادث في صحف المشرق العربي، إذ حاول أبو اليقظان استخلاص العبر منها بالتركيز على تاريخ اليهود وفلسطين، وصولاً إلى العبر المستخلصة من الحادثة في الجزائر ككل وقسنطينة خاصة، وللإشارة فإن الصحف المشرقية أعابت على الصحافة الجزائرية تقصيرها في إيصال المعلومة إلى هناك، وعدم الاكتفاء بالصحف المصرية أو الصحف اليهودية في فلسطين التي عادة ما تشوه وتحرف الحقائق وهنا أوضح أبو اليقظان أن تلك الجرائد المشرقية قد كتبت قبل وصول تفاصيل الحدث عن الجرائد الأهلية، الجزائرية معيباً تعالي وتكابر كبريات الصحف المصرية في الاتصال "بهذه البلاد عن طريق أهلها يرجع بعضه إلى استنكافها عن مبادلة جرائدنا الصغيرة غير مضمونة الحياة"3.
كما تابعت جريدة الأمة تداعيات حوادث قسنطينة 1934 على الصعيد المحلي، إذ تطرقت إلى محاكمة الدكتور بن جلول الذي اتهم بالاعتداء على محافظ الشرطة، رغم أنه كان من الداعين إلى الهدوء، ودعوة سكان قسنطينة إلى السكون بحكم منصبه النيابي الممثل لهم.
انطلقت المحاكمة يوم 1934/ 09/19 حيث عقدت جلسة المحكمة التأديبية بقسنطينة للنظر في قضية ابن جلول، أين أحاطت السلطات الفرنسية المحكمة بمزيد من حشد القوات، ومراقبة التجمعات بطائرة استطلاعية طيلة، اليوم، وما نبه إليه أبو اليقظان هو اسم رئيس المحكمة والذي يدعى "ليفي" وقد يكون هذا الاسم من أعلام اليهود وربما هذا ما سيؤثر على حرية ومصداقية الحكم الذي سيصدر عن المحكمة والظاهر أن محاكمة ابن جلول قد حاولت الإدارة الفرنسية -جاهدة - إعطائها صبغة سياسية بحكم منصبه المشغول (نائب) ومن ذلك إبراز في موقف معاد لفرنسا قصد
1 - دون إمضاء: "العبرة من حوادث قسنطينة، الأمة، العدد 02 السابق،، ص 2.
2 للاطلاع على الموضوع ينظر: الرزقي خيري: المشرق العربي من خلال جريدة الأمة لأبي اليقظان، رسالة
ماجستير، المرجع السابق.
3
دون إمضاء:" العبرة من حوادث قسنطينة"، الأمة، العدد 02 السابق.
218