القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

استصدار حكماً أكثر قساوة وطريقة المعاملة هذه تجاه بن جلول زادت من تمسك الجماهير بقسنطينة من متابعة أطوار المحاكمة، كما نددت الأحزاب الأخرى بسيرها منها الحزب الشيوعي بقسنطينة الذي عقد اجتماعاً للبت في التنديد بسلوك الحكومة في هذه القضية.

أما موقف ابن جلول فقد قالت عنه جريدة الأمة: "سكيناً للنفوس وتهدئة للخواطر وسعياً لتعميم الحب والوئام فقد جنح جناب الدكتور إلى عدم استئناف الحكم واختار راحة الأمة والحكومة رغماً عن شدة وقع الحكم على نفسه الكبيرة ".

وفعلاً، وكما اعتقد أبو اليقظان فإن هذه الحوادث أيقظت الشعور والحس الوطني لدى رجالات الحركة الوطنية، ومثل ذلك المصالحة التاريخية التي كانت بين محمد بن باديس، والدكتور بن جلول بعد عداء سياسي طال بينهما وسار الطرفان في موضوع الاتحاد والتعاون كمرحلة جديدة بينهما، وعبرت هذا بقلم أبي اليقظان قائلة: أولا" يكون هذا التشجيع الغالي محل عبرة للجزائريين الكرام

الأمة

يزيدهم

عن

اتحاداً وتضامناً والتأماً حتى لا يبقى منفذ لتسرب دسائس اليهود الكثيرة في هذه الأيام".

من

3

أمثلة هذه الدسائس اليهودية كانت الوشاية التي يقومون بها، وبثها بين عرب قسنطينة من

تجار وغيرهم، والجالية الميزابية ومساهمتها في رفع أسعار السلع، وكل ذلك بغية إفساد ذات البين، واللعب على وتر المذهب الديني أو العصبية القبلية، وهذا بعد أن ضاقت بهم السبل، وأصبحوا في شبه عزلة اجتماعية بعد حادثة الاعتداء على المسجد، وكموقف من أبي اليقظان تجاه هذه الدسائس اليهودية بين المسلمين أن كتب مقالات عدة حول الموضوع منها ما كان في جريدة الأمة عدد 10 تحت عنوان لو ذات سوار "لطمتني وبقيت الدسائس تدور حول مدينة قسنطينة، إذ بمناسبة

1 - دون إمضاء: "بعد حوادث قسنطينة ماذا يجب لانتظام عهد الهدوء والوئام "، الأهة، العدد 03 السابق، ص 2. دون إمضاء: "جراثيم الحياة في القطر الجزائري"، الأمة، العدد 07 السابق، ص 2.

_2

3 - حول الدسائس اليهودية ينظر: يحي بوعزيز: ثورات الجزائر في القرنين 19 و 20، ج 2، ط 2، ص 70. وأيضاً: محمد الطيب العلوي: مظاهر المقاومة الجزائرية، منشورات متحف المجاهد، د. ط، الجزائر، د. ت، ص 124. 4 - دون إمضاء:" الهدوء أيها المسلمون"، الأمة، العدد 09 السابق، ص 2.

219