القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الفصل الثالث مناهضة صحافة أبو اليقظان للسياسة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر

وفي الأخير وجه أبو اليقظان نداء للوالي العام بالجزائر، بعدما شرح ظروف عمل الجالية الميزابية، وظروف منطقة ميزاب مقدماً الآثار التي قد تترتب عن تطبيق القانون إذ قال: "ثم إننا في النهاية نرجوكم بكل ما لكم من التفويض والثقة التامة من حكومة فرنسا الشعبية أن تعتبروا عمال الجالية

الميزابية شركاء لرؤسائهم للاعتبارات المتقدمة خارجين عمن يشملهم قانون جوان 1936"1. من هنا يمكن أن نلخص النماذج التي رفضها أبو اليقظان والمطبقة من قبل إدارة الاحتلال الفرنسي في الجزائر ما بين 1926 - 1938 مثل التنديد بالزيارات الشكلية للساسة الفرنسيين والتحريض على الاستعمار ورفض قانون فرض الرقابة على المساجد إلى جانب استخلاص العبر من حوادث قسنطينة 1934 ورفض قانون 40 ساعة وتطبيقه في الجزائر خاصة على الميزابيين بالشمال. من كل ما سبق وبعد تتبع أعداد صحف أبي اليقظان يمكننا القول بأنها صحافة متميزة، فقد كانت صحافة شاملة لجميع القضايا، كما كانت متنفساً حقيقياً للقراء في الجزائر وفي الدول المجاورة أيضاً وجميع الأماكن التي استطاعت الوصول إليها و تميزت ظروف ظهورها بتوتر العلاقات الدولية الناتج عن إفرازات الحرب العالمية الأولى وظهور بوادر الاستعدادات لحرب عالمية ثانية، أين حاولت فرنسا في الجزائر استمالة هذه الأقلام إلى جانبها متناسية سياستها في مستعمراتها التي لا تؤمن بالحرية، أو العيش خارج دائرة الإدارة الفرنسية.

كما يمكننا القول أنّ جريدة الأمة مثلت أطول مرحلة صحفية لأبي اليقظان، إذ وصلت في مجموعها إلى 170 عدداً أين زادت خبرته الصحفية وحنكته في التعامل مع كواليس الإدارة الاستعمارية، وكانت هى الأخرى الأمة - لم تخرج عن المنهج الذي رسمه لصحفه، وهو الدفاع عن مقومات الأمة من دين ووطن ومجتمع … الخ، حيث عالجت هذه المواضيع بكل جرأة، وبأقلام

أبو اليقظان: "حول قانون 40 ساعة، كتاب مفتوح إلى جناب م لوبو الوالي العام بالقطر الجزائري "، الأمة،

العدد 128، 06 جويلية 1937، ص 1.

222