القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

القضايا الاقتصادية

الفصل الأول

الحركة التجارية، كما ركز أبو اليقظان على معرفة نوع الإنتاج في البلاد من حيث النوعية والقلة والوفرة، وأهم من ذلك معرفة المواد التي يحتاجها المستهلك، وميوله في الاستهلاك مع الأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية له وكسب ثقة الزبون دون أن يهمل أن التاجر الناجح عليه معرفة القوانين

التي

تسير التجارة حتى لا تضيع حقوقه في حالة حدوث تقاضي حول مسائل تجارية في المحاكم. ولقد أعاب أبو اليقظان على التاجر الجزائري أن يتصف بالجهل وعدم الدراية، وقلة الخبرة التجارية هذا ما يسبب الخسارة سواء في النشاط أو في رأس المال، فممارسة النشاط التجاري من دون علم ومعرفة على تشعب أنواع هذه الأسواق - قد يؤدي بصاحبه حتما إلى الزوال وعدم القدرة على المنافسة، حتى وإن سلم في إحدى المعاملات فحتما سيخسر المعاملة القادمة، لذلك ركز أبو اليقظان كثيرا على محاربة الجهل وعدم تعليم الأبناء إذ قال: " … وهناك بعض الأفاضل ذاقوا حقيقة مرارة الجهل وحلاوة العلم فضحوا بكل مترخص وغال في سبيل تعليم أبنائهم، وتتبع مناهج التعليم ولم يصبهم ما أصاب الآخرين من القلق والسأم والملل ولكن هؤلاء أقل من قليل وهذا الصنف لا يكفي للقيام بشؤون أمة تريد أن تعيش سطح الوجود وتأخذ قسطها من الحياة". ثانيا: الاتحاد: أكد الشيخ أبو اليقظان أن عامل الاتحاد هو من عوامل نجاح التجارة، إذ أن القيام بالأعمال التجارية المتشعبة يستلزم تعاونا بين الأفراد من أجل مواجهة الزحمة في الأسواق، والحفاظ على الأماكن، وفي ظل وجود مشاحنات بين التجار في الأماكن المتشعبة استوجب التحلى بمتانة الأخلاق والصبر والتحكم في النفس والثبات، وباقي الصفات الحميدة الأخرى مثل الإحسان والتسامح وحسن الظن والإيثار وهي صفات ومبادئ أرادها أبو اليقظان أن لا تخرج عن تعاليم

الدين الإسلامي.

هذا إلى جانب تفادي كل ما من شأنه أن يفسد علاقة الاتحاد في التجارة كالغش والمغابنة والربا وبيع الآخر عن الآخر … الخ، وفي هذا قال: "فإذا تكاملت تلك الفضائل في نفوس التجار أمكنهم التعاون على تأسيس المشاريع الكبرى ومساعدة بعضهم بعضا والأخذ بيد ضعيفهم، وإعانة

- أبو اليقظان:" تجارتنا وتجارتهم"، وادي ميزاب، العدد 04 السابق، ص 1.

243