القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

ملهوفهم والذود عن صالحهم والاحتفاظ بمركزهم وإمالة النفوس إليهم … فسارت دواليب تجارتهم في اتجاهاتها ودار محورها حول قطبها فعاشوا وعاشت الأمة في سعادة ورخاء".

يبني

ويؤكد أبو اليقظان أن المزاحمة والمنافسة من طبيعة التجار، لكن لا يجب أن تخرج عن دائرة التحسين والإبداع، وتوفير حاجيات الزبون وأن لا يؤدي هذا التنافس إلى التصادم وإلحاق الضرر بالآخرين، وفي الوقت نفسه استعرض واقع التجارة الذي غلب عليه طابع النفرة والشقاق والغش والربا والخداع وباقي الصفات الأخرى، إذ يرجع ذلك إلى الخروج عن التربية الصحيحة، والجهل بأساليب المعاملات التجارية، وهذا ما نتج عنه المشاكل وتكدست المصالح وكثرت المنازعات، والخصومات، وبذرت الأموال، وضاعت الأوقات وتلاشت الحقوق … وتلك نتيجة طبيعية للافتراق والتخاذل" 2. فالصراع التجاري حسب أبي اليقظان- يضر أكثر مما العلاقات التجارية، ولا فائدة من البغض والحقد والخذلان وعليه فإن الضرورة تقتضي بأن يتحد التجار من أجل تحقيق الألفة والربح معا لأن النشاط التجاري يستلزم، الوحدة والمساعدة المتبادلة، ومنه يمكن تأسيس نشاط تجاري على أوسع نطاق، وفق نظام محكم وإدارة سديدة، وتدبر في المصالح، وحل النزاعات بأسهل الطرق، وللتغلب على صعاب إدارة التجارة نصح أبو اليقظان بضرورة الاقتداء بالغير في هذا المجال مثل تشكيل النقابات، وتأسيس الشركات وعقد الجمعيات للبحث في دراسة العراقيل والصعوبات، هذا مع الخضوع التام إلى ذوي الخبرة والكفاءة التجارية. ثالثا: المال: وهو كما يرى أبو اليقظان أنه من أركان التجارة الكبرى، حيث أن وفرة رأس المال شأنها أن من توسع نطاق التجارة وبالتالي يتوسع مجالها، فيزيد صاحبها احتراما ووقارا في اقتناء المنتوجات الثمينة، ومنه يكسب سمعة واحتراما من قبل زبائنه مما يزيد من أرباحه، ويمكنه أن يشيد بناء مستقبل حياته وحياة عائلته وبلاده وقوميته ورؤوس الأموال الكبيرة لا تتجمع إلا بالتعاون،

11

- أبو اليقظان: " تجارتنا وتجارتهم"، وادي ميزاب، العدد 06 السابق، ص 2.

2 - المصدر نفسه

244