القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
ثالثا: وهي نتيجة سيئة لطالما حاربها أبو اليقظان- تتمثل في ظهور العداوة والبغضاء والشحناء بسبب شيوع هذه البيوع المحرمة، أين تظهر عوارضها في المشاريع وباقي الأعمال التجارية الأخرى، ومنه عرقلة عملية التنمية الاقتصادية 1.
وقد عالج أبو اليقظان هذا الموضوع البيوع المحرمة من منطلق شمولية الإصلاح في شطره
الاقتصادي التجاري، بغرض تنظيم السوق، وتعميم الفائدة، ومن جهة أخرى السهر على إعطاء
شأنها
الطابع الإسلامي لأسواق المجتمع كي لا يختل المستوى المعيشي، ولكي تحصل الأموال التي من أن تكون قواما لباقي الأعمال الأخرى، وبغرض تعديل ميزان التجارة الذي بدوره ينقي النفوس ويطهرها من المحرمات، ويحقق العدالة بين الأفراد، ويبدو جليا أن نكران أبي اليقظان لوضع السوق في هذه الفترة ليس نصرة للدين فحسب أو إقصاء المنافسة فيه، وإنما هدفه الأساسي هو الحفاظ على استقرارها إذ قال: "وإذ كان لابد من المنافسة فلتكن شريفة معقولة، فلتكن في الابتكار والإبداع
واقتناء النفائس الموجهة لأنظار الراغبين كما هو الشأن عند الأمم التي خبرت فنون المعاملات " 2. بموقف أبي اليقظان هذا من أنواع البيوع المحرمة يكون أعطى مفهوما أوسع للتجارة، إذ اعتبر أنها يجب أن تقوم على أوجهها الشرعية المحددة، فلا مفاخرة فيها، ولا كسب مالها في الجاه والتباهي فقال: "التجارة كسب مباح مادامت بوجوهها الشرعية، فإذا نوى التاجر تحصيل قوت العيال والقيام بتربية الأولاد، وأداء الحقوق الواجبة نحو الفقراء والمساكين وإحياء المشاريع الخيرية، إعزاز الملة والدين
كانت الجهاد …
311
هكذا يكون هدف التجارة عند أبي اليقظان هو توفير متطلبات الأسرة والمجتمع معا بأفراده وفقرائه ومواصفاته الأخرى، في حين يستنكرها إذا كانت لأغراض أخرى، لذلك فهي عنده وسيلة كسب بطرق حلال وعلى ضوابط شرعية، بعيدة عن المفاخرة، والربا واستغلالها للنفوذ والجاه، واكتناز المال والثراء والمباهاة، كما حرص على علاقة العمال مع رؤسائهم في العمل، ونبذ روح التصلب
1
2
دون إمضاء: "لا يبع بعضكم على بيع بعض"، وادي ميزاب، العدد 42 السابق، ص 3.
المصدر نفسه.
3 - دون إمضاء: "النية"، وادي ميزاب، العدد 44 السابق، ص 1.
246