القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

والفساد فيها بين الطرفين، فهو يستنكر عدم احترام العمال لمسؤوليهم وعدم تطبيق تعليماتهم وأوامرهم، وأكثر ما يؤكد عليه الشيخ في هذه العلاقات تلك التي تكون في مجال التجارة، ومختلف المشاحنات التي تنشأ بين التجار أو مع رؤساء المستودعات الكبرى، حيث يرجع أسباب هذه المزايدات إلى الإهمال في التربية الأولى أساسا، أي حيثما كان هناك تقصير من قبل الأولياء في تلقين أبنائهم التربية الصحيحة المتعلقة بالاحترام والمعاملات

وأضاف أبو اليقظان أن العلاقة الناشئة عن عدم الاحترام بسبب الإهمال هي علاقة صراع لا تخدم زيادة الإنتاج إذ قال: فقبلهم الرؤساء من أجل ذلك بما يذكي في نفوسهم شعلة التهيج والتمرد والعصيان فأجحفوهم بحقوقهم، ونقصوا من أجورهم وعاملوهم بالإساءة والجفاء".

لقد ندّد أبو اليقظان بهذا الصراع الحاصل بين الأطراف، كونه من عراقيل وفرة الإنتاج على صاحب العمل، وتدهور أوضاع المجتمع من جهة العمال، و قدم نتائج هذا الصراع في نقاط نذكر منها: أول نتيجة هي اختلال موازين التجارة والصناعة والزراعة وما ينجر عن هذا من فوضى بين الناس، وظهور الاضطرابات. - عدم تحقيق مطامح الرؤساء في العمل، وسوء ظنهم بالناس، وفشل مشاريعهم قبل أن تحقق أهدافها. - تسريح العمال، وتشتت أحوالهم وأحوال أسرهم، وظهور الهجرة بحثا عن الرزق "تاركين ورائهم دينا يداس بالأقدام، ووطنا يمزق بين أنياب الظلم ومخالب الاستعباد، وقومية تطعن في كرامتها وتمس في حقوقها، وعائلة يرثى لحالها " 2. وكأنّ أبا اليقظان يشخص هذه النتيجة الأخيرة وهي التسريح من العمل المؤدي إلى الهجرة، في

انعكاسها هي المجال أمام المتربصين من الاستعمار، وضربت هذه المقومات، ومنه عدت الهجرة في هذه الظروف من أكبر الأخطاء لأنها تعطي الفرصة لنشر السياسة المعادية للوطن، وتوقعها يعني البقاء في الوطن ومنه المواجهة والمجابهة بكل الطرق والوسائل، ولم يكن هذا الصراع التجاري بعيد عن الميزابيين في الشمال،

الأخرى على الدين والوطن والقومية والأسرة، فإذا هاجر أغلب السكان فسح

دون إمضاء: "الإهمال"، وادي ميزاب، العدد 54 السابق، ص 1.

2 - المصدر نفسه.

247