القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
والعطاء … وأن يجانب كل ما ينفرهم ويشرد جموعهم عنه … ومن إذايتهم وجرح عواطفهم بالقول أو
1"
الفعل … " 1.
ويضاف إلى ما سبق عامل النظافة وحسن اللباس، وتجنب الأوساخ، والحذر من أن يقع عليها نظر الحرفاء (الزبائن) فإنها يقول أبو اليقظان تساهم في تنفيرهم من الإقدام على الدكان، كما يجب على التاجر أن يحدد الأسعار تسهيلا للمعاملة من البداية، وعدم الاعتماد على البيع بالمماكسة إذ تحدد الأسعار المرتفعة ثم يأخذ في النزول بها إلى غاية الوصول إلى الشعر اللازم، وهذا ما يفقد التاجر الثقة عن الحرفاء وأشار أبو اليقظان هنا إلى تكوين نقابة خاصة بالتجار لكن على شروط محددة، تهدف إلى ضبط عملية البيوع والحد من ظاهرة المماكسة، مع إمكانية خفض التاجر للسعر بقليل مقارنة مع باقي التجار استمالة للحرفاء، وفي هذه استوجب عليه شراء كميات كبيرة من السلع المعروضة، مع إشارته أبو اليقظان إلى أن عملية الخفض قد تضر بصغار التجار ولا يمكن تعميمها على الجميع، وأضاف أبو اليقظان بأن يعامل حرفائه في حالة البيع بالدين معاملة رفق ومروءة وليس من الرحمة ولا من الإنسانية أن يستثمر ضرورتهم فيبيع لهم ما اضطروا إليه بأثمان مضاعفة" 2.
وفي حالة البيع بالدين فنصح أبو اليقظان التجار بأن يدرسوا وضعية الزبون جيدا على قردته عن التسديد من عدمه، وقد يستعين بالمعلومات التي يستقصيها من مكاتب استعلامات المصاريف، ومنه يعرف مدى تحمل زبونه مقدار الدين وعلى ذلك الأساس يحدد التاجر قيمة وطريقة المعاملة، وللإشارة فإن أبا اليقظان يطلق على البيع بالدين تسمية رأس المال الميت لأنه لا ينفع في حينه وأحيانا يصعب جمعه دفعة واحدة.
8 - الدعوة إلى هيكلة التجار) الإتحاد في شكل نقابات وشركات):
إن من شروط ومواصفات العمل التجاري الناجح التي يؤمن بها أبو اليقظان، ونادى بها هي تأسيس نقابات تدافع عن حق العمال والتجار، وانطلاقا من هذه القناعة ظهرت "النقابة التجارية الدفاعية عن ميزابيي عمالة قسنطينة والتي تشكلت في أواخر شهر أوت 1932 تحت رآسة السيد
1 - دون إمضاء: "كيف يجب تسيير التجارة"، المغرب، العدد 13، 20 أوت 1930، ص 1.
260
المصدر نفسه.
_2