القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
وعدم التعامل معهم، مادام رأس المال المسلم موجودا في العمالات الثلاث، وعبّر الأغنياء عن استعدادهم للمساعدة، والأخذ بيد الشباب، وعلى إثر هذا صرح قائلا: "وهل بعد هذه التجاريب القاسية، والامتحانات الكبرى يصح لمسلمي الجزائر أن يعتمدوا هؤلاء في التجارة بعدما كانوا يعتمدونهم من قبل … ".
والجدير بالذكر أن بعض التجار من الجزائريين اغتنم هذه الظروف، ورفع من أسعار السلع مستغلين غياب المزاحمين من اليهود، وظهرت عليهم القسوة في المعاملة، وانطلاقا من وطنية هيئة تحرير جريدة الأمة فقد نددت بالسلوك المنتهج، إذ صرحت بضرورة العدول عنه "وبذلك يتم الاتحاد
والتعاون على سعادة الوطن
211
وفي الوقت ذاته أشادت بموقف التجار الذين لم يدخلوا في هذه الدوامة، واعتبرتهم من المخلصين لوطنهم، والساعين إلى كسب ثقة أمتهم كما أشارت إلى وجوب الاتحاد والتعاون والاعتماد على المؤهلات الذاتية دون اللجوء إلى الوساطة التجارية 3.
وبهذا تكون صحف أبي اليقظان قد غطت طيفا عريضا من واقع التجارة الجزائرية سواء
الداخلية أو الخارجية المبنية على حركة الصادرات والواردات.
المبحث الرابع: القضايا المالية
1 - دعوة أبي اليقظان إلى إلغاء التعامل بالفرنك الفرنسي (الاستعماري): من أهم القضايا المالية التي عالجتها صحف أبي اليقظان قضية النقد وبنوك الإصدار بغية معرفة آلية عملها، وانعكاس ذلك على الاقتصاد الجزائري حتى ولو كان تحت رحمة الاستعمار، وقبل الخوض في هذهالقضية وأسبابها استعرض أبو اليقظان تاريخ التعاملات التجارية من خلال المقايضة ببعض المواد كالملح وغيره، ولما تطورت الأمم تم الإرساء على أساس التعامل بمعدن الذهب واتخاذه مرجعا لمعرفة قيمة النقد، هذا مع قيام بعض الدول الأخرى بسبك نقودها من معادن مثل الفضة،
1
دون إمضاء: "الحركة التجارية بعد حوادث قسنطينة، الأمة، العدد 3 السابق، ص 1.
2 - المصدر نفسه
_3
مسلم غيور: "المنبر العام، حذار من الأنانية والاستغلال"، الأمة، العدد 06، 23 أكتوبر 1934، ص 3.
263