القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
وهكذا يظهر أبو اليقظان مدافعا عن بلدته وادي ميزاب، منددا بمختلف الضرائب المفروضة عليها، كما اهتم بحال أسواقها العامة التي شهدت ارتفاعا في قيمة المكوس، وتعنت أصحابها في وجه الضعفاء من التجار، فقد وجه دعوة إلى المصلحين لمعالجة الظاهرة التي استفحلت وأصبحت مصدرا للمناوشات من حين لآخر بين الطرفين، وقد ركز كثيرا على سوق غرداية حيث قال عنه: "في هذه الأيام تقع الدلالة عليه فهل لمصلحي الأمة من تدبر هذا الحل الذي أثار في كثير من الأحوال
تشويشا أفضى إلى إقلاق الولاة وتدخلهم لإخماده فيريحوا الشعب من عناء مستمر 2 - التحكم في سماسرة الأسواق:
211
بحكم النشاط التجاري الممارس لسكان وادي ميزاب كانت الأسواق محل اهتمام عند اكترائها سنويا، وسدًا للطريق أمام بعض السماسرة كانت صحف أبي اليقظان تشير في العديد من المرات إلى هذه القضية، وتوجه دعوات إلى الأعيان والأغنياء بضرورة القيام بذلك كي لا ترتفع المكوس فيها، فقد رحبت جريدة وادي ميزاب بما حدث عند عملية الاكتراء لسنة 1927، أين رست العملية على مبلغ اكتراء قدر ب 2150 فرنك، حيث قام بعض فضلاء هذه المناطق بهذه العملية، وعليه أبعدت مخاطر السماسرة، وعبرت الجريدة عن ارتياحها قائلة: فحمدنا الله تعالى على وجود أمثال هؤلاء المحسنين في الأمة، وهكذا فليكن البر والإحسان وهكذا فلتكن الوطنية … ويا ليت فضلاء
311
البلاد الأخرى اقتفوا أثر هؤلاء الأبرار. وما نود أن نشير إليه هنا هو أن مسألة الضرائب التي تطرق إليها أبو اليقظان تكاد تكون محصورة في منطقة وادي ميزاب فقط، ولم نستطع أن نقف على مسائل مماثلة في عامة أنحاء القطر الجزائري، وقد يكون وضع البلاد الميزابية من جفاف وقحط وقلة إنتاج … الخ وراء اشتداد تنديد أبي اليقظان بها مقارنة مع مناطق الوطن الأخرى التي تبدو أكثر أريحية من حيث الظروف الطبيعية، ولكن هذا أيضا لا يبرر فرض الضرائب مهما كان نوعها.
_1
للمزيد حول أنواع الضرائب المفروضة على وادي ميزاب ينظر: يوسف بن بكير الحاج سعيد: تاريخ بنيميزاب، ط 2، المطبعة العربية، غرداية، 2014، ص 243.
_2
دون إمضاء: "كلمة عالم كبير بوادي ميزاب في وادي ميزاب"، وادي ميزاب، العدد 09 السابق، ص 2.
_3
دون إمضاء: " عمل مبرر "، وادي ميزاب، العدد 14 السابق، ص 1.
274