القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢الفصل الأول
القضايا الاقتصادية
المبحث السادس: الأزمة الاقتصادية العالمية 1929 وتأثيراتها على الجزائر
-1 - أسباب الأزمة:
:
مسته
كثيرا ما كان أبو اليقظان يتابع القضايا الاقتصادية التي تمس مباشرة الاقتصاد الجزائري في ظل إدارة الاحتلال الفرنسي، ومن هذه القضايا التي كادت أن تهز الاقتصاد الوطني تلك الأزمة التي سنة 1930 على إثر تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية 1929.
ورغم كون سنة 1930 في الجزائر هي سنة محصول وإنتاج وفير، إلا أنه لميلق رواجا كبيرا هذا ما أدى إلى حدوث كساد على غرار باقي المهن الأخرى كالفلاحة، والصناعة، والحرفيين وحتى الأجراء والبسطاء، فأصبح مظهر التذمّر، والحصرة، وجمود حركة الاقتصاد هي السائدة بالقطر الجزائري أين وصف أبو اليقظان الوضع السائد بقوله: "تكدست" للعربان محصولاتهم لعدم رواجها فعجزوا عن دفع ما تخلد في ذممهم من الديون فذهبت آمال التجار وبقيت الديون التي عليهم للمصارف وأرباب المستودعات الكبرى متضخمة على غير ما حسبوه، فضاقت بذلك النفوس وبلغت القلوب
الحناجر
1"
وقد حصر أبو اليقظان أسباب هذه الأزمة الاقتصادية في عدة عوامل منها ما تعلق بعنصر الإنتاج في الجزائر، سواء عند المنتج الأهلي أو المنتج الأوربي، ومنها ما أرجعه إلى التسويق العالمي، ومناطق التبادل للاحتلال الفرنسي، ويمكن أن نلخص هذه العلل في النقاط الآتية:
أولا: نعلم أن العنصر المنتج في الجزائر على صنفين الأول أهلي والذي يركز على إنتاج الحبوب وأشجار الزيتون، والعنصر الثاني هو الأوربي الذي يركز في إنتاجه على الحبوب والخمور، والتي تعد المادة الكبرى من محصولات الجزائر التي تستوردها فرنسا قصد تصديرها إلى أمريكا المستهلكة بكثرة للخمور القادمة من الجزائر، وفي سنة 1930 منعت أمريكا استيراد الخمور القادمة من فرنسا، فكانت النتيجة أن كدست تجارتها في فرنسا التي توقفت عن استيراد خمور الجزائر وبالتالي تدهورت
الأسعار.
ثانيا: إقبال فرنسا على جلب ما يكفيها من القمح من دول أمريكا الجنوبية كالأرجنتين والبرازيل لأن حاجياتها من قمح الجزائر لا تكفي طلب سكانها غالبا، وما حدث سنة 1930 أن
1 - دون إمضاء: "الأحوال الداخلية، ميزاب، العدد 01 السابق، ص 1.
275