القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الفصل الأول

القضايا الاقتصادية

جاءت محاصيل الحبوب وفيرة "في حين أن فرنسا قد سبق أنها استوردت من الخارج ما يكفي وبالتالي

خفت كفة الطلب من القمح، ورجعت كفة العرض فوقع الكساد والتدهور في الأسعار ". ثالثا: احتكار أصحاب المستودعات الكبرى والمطاحن أسعار مادة السميد، ولم يهتموا بقانون الأسعار من حيث الصعود والهبوط العرض والطلب، حيث كان السعر متقاربا بين السنوات التي شهدت غلاء الحبوب، أو السنوات التي انهارت فيها الأسعار وهي القضية التي اقترح أبو اليقظان حلا لها من خلال قيام الحكومة بوضع تعريفة لأسعار السميد تتناسب مع أسعار القمح، وتضرب "على أيدي المحتكرين لتوفر للمستهلك من سعر السميد مبلغ مناسب قد ينعش به وبمثله روح التجارة فتتابع دواليبها حركة ونشاطا "2 وبهذا يكون أبو اليقظان قد عرض حالة الأزمة الاقتصادية التي مست الجزائر سنة 1930، مقدما أسبابها، شارحا دور كل طرف فيها، سواء من حيث الإنتاج أو التسويق، وصولا إلى تقديمه العلاج الوافي قصد التحكم في الأسعار.

تتبع أبو اليقظان الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت العالم في الثلاثينيات، أين تأثرت بها كل دول العالم منها فرنسا التي بدورها انتقلت الأزمة منها إلى مستعمراتها، فيرى الشيخ أن جميع دول العالم مرتبطة اقتصاديا ببعضها البعض في شكل مستعمرة اقتصادية كبرى، لذلك كانت هذه الأزمة قد أثرت تأثيرا مباشرا على الاقتصاد الجزائري سنة 1930، رغم كون المحصول كان وفيرا آنذاك، وهذا ما يمثل عدوى اقتصادية كما قال.

وعن تأثير الأزمة على الجزائر قال أبو اليقظان: "إن الجزائر بلاد غنية بمحصولاتها ونشاط تجارتها، ورغما عن ذلك فإنها تعاني هذه السنة أكثر ما يعانيه العالم من البوار وكساد التجارة … إن إصابتها في العام الماضي فوق الحسبان وهي في هذه السنة بإذن الله كذلك، ولكن لارتباطها بالمشكل الاقتصادي العالمي ولاسيما في فرنسا أصبحت صابتها وكثرة محصولاتها آفة من آفات تجارتها 3.

2

3

1 - دون إمضاء: "الأحوال الداخلية"، ميزاب، العدد 01 السابق، ص 1.

المصدر نفسه

المصدر نفسه

276