القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الفصل الثاني
روح
رغم
1"
القضايا الاجتماعية
أن أعداء المصلحين والحركة الإصلاحية قد كلفوهم تعطيلاً طويلاً، ووضع عراقيل شتى في مسار الحركة بالجزائر، ورغم تنديدات أبو اليقظان بهؤلاء ولمرات عديدة إلا أنه اعتبر أن عملهم هو بمثابة المنبه للعلماء، ويزيدهم تحركاً ومواجهة فهم بمثابة القوة الدافعة المتجددة إذا وجدت، بينما إذا ركنت للسكون فإنه من المحتمل أن يتراجع عمل المصلحين لعدم وجود محرض، وفي هذاقال: "وإذا لم يكن هناك أعداء لهم فإنهم لعدم دافع تدفعهم وتحرك منهم موات العزائم ويبقون على الدوام في خمول وجمود ولا يبدون حراكاً ولا يحركون ساكناً ..... كما اعتبر أبو اليقظان أن وجود أعداء الإصلاح هو بمثابة الألم الذي يحرك العزائم، ويبث فيها الانتفاضة والعزة، مما يتركها على جاهزية تامة في كل الأوقات، وتفكر في ابتداع وابتكار الأساليب والوسائل الجديدة للدفاع، ومنه فأعداء الإصلاح قد يمثلون عاملاً مشجعاً ومحفزاً ويزيد من الرفع في الإرادة والعزيمة والجرأة والإقدام في تبني المواقف الإصلاحية رغم أنواع العراقيل والصعوبات التي يخلقونها، والخطط المبيتة وأي اختراع برز للوجود أو مشروع إصلاحي ظهر للعيان مادياً أو أدبياً قديماً أو حديثاً، إلّا وتجد غالباً أن السبب في إيجاده … هو شدة حرارة التألم من ضغط المضرة "2. وبغية عدم ترك أثر هذه المعارضة السلبية للإصلاح في نفوس المصلحين دعا أبو اليقظان إلى ضرورة عدم الاكتراث بهم ومعاملتهم ببرودة أعصاب ونفوس عزيزة لا تتأثر بالآلام التي تحدثها المعارضة، ووصفها بأنها نفوس كبيرة شديدة البرودة كما أوضح أن "وجود المعارضة في وجوه الإصلاح وإن بلغت من الحدة ما بلغت، فما هي في الحقيقة إلّا غذاء لبذور الإصلاح، منعش لروحها يجب أن نستبشر بها … . وإن كنا من جهة أخرى نعزي أصحابها في عقولهم إذ كانت وقوداً لصهر قوة الحق وتصفيتها من هنا أمكن القول أن أبا اليقظان قد دعا إلى مناصرة عملية الإصلاح
_2
3
4
دون إمضاء: "الألم يحرك العزائم "، وادي ميزاب، العدد 62 السابق، ص 1.
المصدر نفسه.
3.
يرى أبو اليقظان أن السبب الذي يغذي هذا الصراع هو شخصية ونفسية كل واحد، فهناك من يمتلك شخصية هادئة وأعصاب باردة، وهناك من الشخصيات على العكس، يمتلك ردة فعل حادة واندفاع كبير، ومن هنا يخرج الصراع إلى الوجود بين الطرفين.
دون إمضاء: الألم يحرك العزائم "، وادي ميزاب، العدد 62 السابق، ص 1.
296