القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
والتكافل وتوحيد الجهود "فبمعارف هذا وتدبير هذا وإدارة هذا وخبرة هذا ويد هذا، وصحة هذا يتم
الحسد
بناء الأمة وهيكل الاجتماع". وحاول أبو اليقظان إثبات أن الفرد وحده لا يمكنه توفير جميع خدماته ومتطلباته، فهو في حاجة إلى باقي المهن والحرف الأخرى لتحقيق أغراضه، وأوضح أن الشخص إذا تمسك بالانفرادية فمصيره هو الانسلاخ عن العائلة البشرية، ويصبح يعيش عيشة الحيوانات في الغابة، ولتحقيق الوحدة الاجتماعية، والتأكد من ضرورتها وعدم العيش بشكل منفرد وجب على الجميع نزع من القلوب، والحقد والبغضاء والضغينة تجاه باقي الأفراد الآخرين، وبالمقابل ضرورة سواد الصدق، والإخلاص، والولاء والمودة بينهم والمساندة في السراء والضراء، وشدد أبو اليقظان على ذوي فكرة الانفرادية في المجتمع بقوله: "وهل يصل بك ضعف العقل وصغر النفس، وسوء الضمير … إلى حد أن تسعى في خذلانك وشقائك وحتفك بيدك … وتصبح لا تفرق بين أخيك وغيره، وصديقك وضده، والمحسن إليك، وخلافه ولا بين مصلحتك ومفسدتك … وهنا خلص أبو اليقظان إلى دعوة صريحة واضحة بأن السعادة التامة هي في الاتحاد بين جميع تأسيس
211
أطياف المجتمع الجزائري ومن أنجع الطرق التي رآها أكثر مساهمة في الوحدة الاجتماعية هي الجمعيات الخيرية نظراً لفعاليتها في تحقيق الترابط بين جميع الأفراد والأطياف، وتدعيماً لهذه الفكرة أشادت معظم الصحف اليقظانية بدور الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي، وراحت تنشر أخبار تأسيسها وحتى حيثيات اجتماعاتها تشجيعاً لباقي المناطق الأخرى والجهات على الاقتداء والتفكير في إنشاء مشاريع خيرية أخرى، ومن هذه الجمعيات التي دار حولها اهتمام جريدة وادي ميزاب كانت الجمعية الخيرية بقسنطينة التي عقدت مجلسها الإداري شهر فيفري سنة 1927، حيث أشادت الجريدة بالخطب التي ألقيت في هذا المجلس، ونوهت بجهود بعض المحسنين في مساعدة الجمعية، وذكرت منهم بالاسم شخصية عمر بن أحمد بن جيكو الذي قالت عنه أنه أمد الجمعية
1 - دون إمضاء: "أيها الجزائري "، وادي ميزاب، العدد 05 السابق.
_2
المصدر نفسه.
298