القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الفصل الثاني

القضايا الاجتماعية

بمبلغ مالي قدره 30 ألف فرنك، والتزامه بمبلغ 100 فرنك على رأس كل شهر مدة حياته، وفي هذا قال أبو اليقظان: "وهكذا فليكن البذل وهكذا فليكن الإحسان، فأين أولئك الأغنياء الجيوب الأشحاء النفوس الذين يتوارون ويتشاغلون عن الحضور في أمثال هذه المواقف الجليلة من أمثال هؤلاء المحسنين"

وبالفعل فقد ظهرت في أنحاء متفرقة من القطر الجزائري بوادر تأسيس الجمعيات ذات الطابع الإصلاحي الخيري، ففي مدينة بسكرة وانطلاقاً من جامع بكار بالضبط، وتحت رأسة عمدة الإصلاح في الجنوب محمد الأمين العمودي، تم تأسيس مدرسة عربية للأولاد الصغار على أن توكل إدارتها إلى السيد محمد السعيد الزاهري، وبمناسبة الاحتفال بتأسيس المدرسة قال أبو اليقظان أنه ألقيت فيه 17 خطبة دارت معظمها حول الاتحاد وسبل تحقيقه ومفهوم الوحدة الحقيقية، وكيفية خلق المشاريع الخيرية قصد التكافل الاجتماعي.

كما لم تكن مدينة الأغواط ببعيدة عن نغمة الإصلاح والوحدة، فقد شهدت هي الأخرى عقد اجتماع برئاسة السيد عيسى الزهار بغية تكوين مكتب عربي يجمع فضلاء المدينة تحت إدارة الشيخ مبارك الميلي، ومن أهداف هذا المشروع قال عنه أبو اليقظان أنه كان على نغمة الإصلاح، وإحياء اللغة العربية والاتحاد والبحث في سبل التربية الصحيحة والواضح أن المجتمع الجزائري تنقصه مثل هذه الأهداف، في وقت استهدفت إدارة الاحتلال الفرنسي وحدته الاجتماعية، وأشاد بتلك الحركة التي ظهرت في العاصمة الجزائرية والرامية إلى تأسيس جمعية خيرية تهتم بمساعدة الفقراء، والمعوزين والبؤساء، واعتبر أن العاصمة تمثل الدماغ المفكر لباقي مناطق الوطن، وتمثل دور القيادة، حيث عبر عن ارتياحه لظهور نشاط التضامن فيها، والتعاضد والاتحاد، وفي ظل هذه الحركية التي عمت البلاد وجه أبو اليقظان نداءاً قال فيه: "أين إخواني الميزابيون من هاته المشاريع الخيرية 2 والظاهر أن غرض هذا النداء هو دعوة إلى الإسراع في تأسيس المشاريع الخيرية، خاصة وأن منطقة

1

دون إمضاء: "هبوب الأمة الجزائرية لتأسيس المشاريع الخيرية "، وادي ميزاب، العدد 24 السابق، ص 1.

2 - المصدر نفسه.

299