القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧القضايا الاجتماعية
الفصل الثاني وادي ميزاب وعبر تاريخها لها خبرة في مجال العمل الخيري عبر مجالسها المعروفة، لذلك فأرضية الانطلاق موجودة من حزم ونشاط ونهوض شرط أن تكون المشاريع مبنية على الإخلاص والصدق والثبات ونبذ التفرقة.
وكموقف من هذه المشاريع افتعلت الإدارة الفرنسية حججاً وأباطيل قصد إفشالها وتعطيلها، إذ عملت على بث الخلافات وكل ما من شأنه تحقيق التفرقة، وعليه يتضح جلياً أن أفكار أبي اليقظان في هذا الموضوع تتعارض تماماً مع توجه السلطات الاستعمارية وهو ما جره في غالب الأحيان إلى دور الشرطة للاستجواب، ويبدو أن للسياسة الاستعمارية بالغ الأثر في التأثير على العلاقات الاجتماعية في المجتمع الجزائري فظهرت فيه بعض الأفكار الداعية إلى الانشراخ والعصبية المذهبية في شكل طوائف مجتمعية، أو جماعات تحسب نفسها بأنها متميزة عن الأخرى، وطبعاً هذا الوضع لا يخدم الوحدة بين الأفراد ويقف عائقاً أمام حركة الإصلاح الاجتماعي.
إن هذا الوضع المتردي قد أثار حفيظة أبي اليقظان، أين نجده ينبذ الفكرة من أساسها، ويعتبر الأسلوب الخطابي الذي يعتمد على الجماعات عاملاً مفرقاً على شاكلة "نحن وأنتم" واعتبر هذه الصفة بأنها من صفات المجتمع في الجاهلية الذي تتحكم فيه العصبية القبلية وتسيّر أهوائه النزاعات الفردية، ويرى أن الخطاب العصبي يزيد من ضعف ترابط المجتمع، وينقص من عزته، ويزيده أيضاً جهالة وفقراً خاصة إذا أصبح الخطاب باسم المذهب الديني أو الطائفة الدينية على نحو المالكية الإباضية، والحنفية، وفعلاً فقد وصل الأسلوب الخطابي في المجتمع الجزائري إلى التكلم باسم الطريقة الصوفية، وباسم الطائفة الاجتماعية كالميزابية، والقبائلية الخ، إلى درجة أن أصبح الفرد يكنّى باسم جهته التي قدم منها شرقي، غربي، شمالي، جنوبي، وكانت نتيجة هذا الخطاب المفرق أن فتح " بين صفوفنا المتراصة ثغرات واسعة، نفذ منها إلى نفوسنا فأجج نارها على بعضنا وإلى قلوبنا فأفناها حقداً وبغضاً على بعضنا وإلى ألسنتنا فأنطقها ضد بعضنا وإلى جميع أمورنا فعطلها أو
استخدمها ضدنا، وإلى جموعنا فشتت شملها وإلى أموالنا فبددها وإلى أخلاقنا فأفسدها وإلى بلادنا فجاس خلالها، وإلى ديننا فهتك حرمته، أفبعد كل هذا نبقى في "نحن وأنتم"
1 دون إمضاء: "نحن وأنتم، وادي ميزاب، العدد 26 السابق، ص 1.
1 mm
300