القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

الفصل الثاني

القضايا الاجتماعية

الأخطار والمنافسة، واقترح أيضاً تأسيس نقابات لها في فروعها بالعمالات الجزائرية الثلاث، تضم التجارة وذوي الخبرة منهم لتسيير أمورها وتحقيق المصالح المرجوة منها.

أعيان

وقد كان ميدان الفلاحة هو الثاني الذي تحدث عنه أبو اليقظان بعد التجارة، إذ لا يمكن الاستغناء عن هذا النشاط، ومردوده الذي يوفر العيش للمجتمع، وبما أن الفلاح الجزائري أصلاً ضعيف مادياً وجاهل بأساليب الفلاحة الحديثة، إضافة إلى قلة المياه وطغيان الآلات الحديثة عليه فإن كل ذلك يستوجب تدعيمه، والتعاون معه قصد تجنيبه الفاقة والبؤس والشقاء، وللوصول إلى تحقيق هذا التعاون الفلاحي، اقترح أبو اليقظان تأسيس شركات تعاونية مهمتها إعانة الفلاح وقت الشدة، وتدعيمه بالآراء الجديدة، والخبرات وتأتي الصناعة في المترتبة الثالثة من حيث مجالات التعاون، إذ قال عنها: "لنا صناعة من حياكة وتجارة وحدادة وخياطة وطباعة وغيرها، وعلى رأس هذه الصناعات عمال ومن ورائهم عائلات ربطت أسلاك حياتها بهم، وقد هجمت وطغت علينا الصناعات الأوروبية بما تحمله من القوة والإتقان والنظام، فأين لنا أن نعيش وسط هذا التيار الجارف إذا لم يتعاون أهل كل صناعة منها " 1.

من الاقتراح السابق نرى أن المنافسة الخارجية للصناعات الأوربية وجودتها، وارتباط العائلات الجزائرية بمردود النشاط الصناعي هي عوامل تفرض التعاون في الميدان الصناعي، كما أن هذا التعاون قد يمثل منفذاً لبعض الصناعات المنتشرة في القطر الجزائري، وبعد الحديث عن التعاون الاقتصادي (التجارة الفلاحة الصناعة تكلم أبو اليقظان عن اليد العاملة وكيفية استغلالها، إذ اقترح ضرورة التعاون في مجال الشباب، عن طريق تأهيله وإكسابه مهناً، تناسبه وانتشاله من البطالة عن طريق تأسيس جمعية للتعاون لها رأس مال ونفوذ يمكن من خلالها احتواء عنصر الشباب، وخاصة تلك الفئة النجيبة منهم والتي انقطعت بها السبل، أما النوع السادس من التعاون الاجتماعي فحدده أبو اليقظان

دون إمضاء: "التعاون الاجتماعي"، النبراس، العدد 05 السابق.

307