القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
ثالثا: تحري الصدق والصراحة والإخلاص في النصح والإرشاد بعيدا عن التشهير، والتشفي، وإتباع أسلوب المرونة، وإن اقتضى الأمر يستوجب إتباع الصرامة والشدة، والغضب تجاه الجريمة المرتكبة دون بغضاء وحقد.
رابعا: ويتعلق الأمر بشخصية المرشد ذاته، إذ وجب عليه أن يكون قدوة ومثالا لغيره في
1"
الأخلاق، وأن يتمتع بالنزاهة والإخلاص والإصلاح، حتى يؤثر في النفوس المتلقية لكلامه. خامسا: وفي هذه الصفة قال أبو اليقظان: أن يكون في إرشاده صابرا ثابتا مفعم الرجاء بنجاح مهمته، غير قلق ولا آيس ولا جازع مما عسى أن يلحقه … " 1. بالإضافة إلى اكتساب المهارة والبراعة عند الإقناع وإبعاد المواقف العاطفية، وميولات النفس وعند تطبيق هذه الشروط في عملية الإصلاح فمن الممكن جدا أن تأتي ثمارها، وهي المحطات التي
تهتم بها العلوم الإنسانية اليوم.
3 - الأنانية وحب الذات
:
من الصفات الأخلاقية التي نبذها أبو اليقظان صفة الأنانية وحب الذات لما لها من آثار سلبية في العلاقات الاجتماعية فصفة الأنانية اعتبرها مرضا نفسيا يفتك بالفرد، وتجعله يفضل مصلحته الخاصة على حساب المصالح العامة، وهذا ما يتعارض مع مقومات الوحدة والتكافل الاجتماعي. ويحصر أبو اليقظان هذا المرض في كونه ينشأ عن عشق المادة، والغرام" بالمادة، والفناء في المادة، ولهذا تراه متغلغلا في نفوس أصحاب الحرف المادية كالتجار والصناع وضئيلا لدى أصحاب الحرف المعنوية كالأدباء والحكماء والفلاسفة 2.
ومن الواضح أن موقف أبا اليقظان من الأنانية جاء كونها تترتب عنها صفات أخرى غير حميدة شأنها أن تفسد الأخلاق مثل: صفة الشّح، والحقد، والحسد، وحب الذات وهي مواصفات أخلاقية ذميمة، تتعارض ومبادئ الحركة الإصلاحية الداعية إلى التواد والتراحم، وكما هو مؤكد أن
من
2
1 - دون إمضاء: " النصح والإرشاد"، وادي ميزاب، العدد 13 السابق، ص 1.
دون إمضاء: "الأنانية "، وادي ميزاب، العدد نفسه.
312