القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠2
الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
صفة الأنانية تقتل في النفس الكرامة والعزة، فيصبح الأناني عديم الضمير والأخلاق، ولا يبالي لما يتعرض له من إهانات في سبيل تحقيق مصلحته الخاصة، وأشار أبو اليقظان أن الأنانية قد تصل بصاحبها إلى درجة عدم الغيرة على عرضه أو حتى بيع بلاده من أجل منصب بسيط وهي رسالة موجهة إلى من سقطت أنفسهم في الحقارة، ووقعوا في فخ الإدارة الفرنسية، وتواطئوا ضد شعوبهم مقابل مناصب أو بعض الامتيازات، وقد نجد أن سعادة هؤلاء تكمن في نيل مبتغاهم حتى ولو كان ذلك على حساب أرواح الناسو أرجع أبو اليقظان سبب هذا كله إلى "سوء في الفهم، وقصور في النظر، فإن الأناني يظن أن الاشتغال بالمصلحة العامة اشتغال بما لا يعني، وتضييع لمصلحته الخاصة ولم يصل نظره إلى أن مصلحته الخاصة إنما هي في ضمن المصلحة العامة وأن في خدمة العموم خدمة
لنفسه "1
4 - الغيرة (الإيجابية):
بمقابل نبذ أبو اليقظان لخلق الأنانية، فقد مدح صفة الغيرة بمفهومها الإيجابي، واعتبرها أفيد للأمة في ظروف عمّت فيها سلبيات السياسة الاستعمارية واعتبرها أنها تزيد في الأنفة والذود عن الدين والوطن، إذ عرفها في قوله: "هي انفعال نفسي ينشأ عن مس حق ديني أو قومي أو وطني أو شرفي لقصد حمايته" 2.
ومن هنا نخلص أن للغيرة مجال ديني يتعلق بالإسلام وحمايته من المخاطر التي تهدده، أو دفاعا عن فكرة القومية أو العصبية القبلية، وفي هذا النوع كلام آخر، وتزيد قيمة الغيرة إذا ما تعلق أمرها بالوطن وما يحويه من مقومات قصد نصرته في حالة وقوعه تحت الاحتلال، وقد يكون هذا ما يقصده أبو اليقظان بالضبط بعد الغيرة على الدين ومن الممكن أن تكون أيضا بغرض الحفاظ على الشرف وصيانته، وما دامت الغيرة على هذا القدر من الفاعلية فنجده يتساءل عن سبب تقاعس الكثير من الناس في حماية حقوقهم المهضومة، وينتابهم التهاون حتى وإن تعلق الأمر بالملة والوطن،
-1 دون إمضاء: "الأنانية "، وادي ميزاب، العدد 13 السابق.
دون إمضاء: الغيرة "، وادي ميزاب، العدد 40، 20 جويلية 1927، ص 1.
313