القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

مدخل

شخصية الشيخ إبراهيم أبو اليقظان

ومن المواضيع التي بلغ فيها الشيخ أبو اليقظان قصوى درجات الصراحة والانفعال تلك المتعلقة بفكرة التجنيس والمتجنسين، أو الانحراف الديني والرذيلة، أو سياسة التبشير المسيحي … الخ، ففي بعض المواقف استخدم عبارات جد قاسية على الاستعمار إذا تعلق الأمر بإحدى هذه الميادين، ومثل ذلك قضية الاعتداء على مجلس من مجالس القرآن في غرداية، إذ سلط قلمه على ذلك قائلا: أتبلغ السفاهة والوقاحة بهؤلاء إلى حد ترويع المؤمنين المطمئنين في وقت التجائهم إلى الله … أفي الوقت الذي تحتفل فيه مصر والعراق وسوريا بأعياد الحرية، تمتهن كرامة الدين بميزاب إلى أقصى حدود الامتهان >>

ومن الخصائص النفسية الأخرى لشخصية أبي اليقظان الصحفية تلك الحماسة في معالجة القضايا وتحليل عناصرها وإبراز المقصود منها، وربما هذا راجع إلى ظروف ساهمت في ظهور هذه الخاصية منها ما تعلق بشخصيته ذاتاً المتميزة بهذه الصفة وإلى جانب ذلككونه يدير صحافة خاصة، وبالتالي أوجب الدفاع عن فكرته والإقناع بها وهذه ظاهرة مست مختلف صحف ما بين الحربين، هذا مع إبراز عامل الحس المرهف له كونه شاعراً وتربى في بيئة طبيعية ريفية إلى جانب الفترة التي ظهر فيها وتكوينه الخطابي المباشر، وكلها عوامل خلقت فيه صفة الحماسة الشديدة تجاه القضايا الكبرى والمصيرية، وهذا إيماناً منه بدور الصحافة.

كما انفرد الشيخ أبو اليقظان بخاصية أخرى وهي صفة التحليل والتفصيل في الموضوع، وهذا ما أعطى مقالاته التي كان يحررها بنفسه صفة الطول خاصة في الافتتاحيات، وأحياناً ينشر المقال في حلقات حرصاً منه على تفصيله وإعطائه كل حيثياته واللجوء إلى التعليل، ومرات أخرى يتعدى بذلك إلى التعليق على المقال أو إبداء رأيه أو رأي الجريدة فيه، ومن أجل هذا التفصيل قسم أبو اليقظان مقاله إلى مقدمة وعرض وخاتمة والعنوان الواحد يقسمه إلى عناوين فرعية متعددة بغية الإسهاب فيه، وللإقناع كان يستشهد في مقالاته بآيات قرآنية أو أحاديث وحكم وأشعار أو أمثال شعبية للوصول إلى تبليغ الفكرة في أقرب وقت، وأسلوب التفصيل أو التحليل الذي غطى شخصية

1 - أبو اليقظان: "اعتداء فضيع في غرداية"،الأمة، العدد 136،27 سبتمبر 1937، ص 1.

25