القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

مدخل

شخصية الشيخ إبراهيم أبو اليقظان

اليقظان قد يكون طغيان الشخصية التعليمية عليه، وهذا ما ساعده أو دفعه إلى التفصيل >>.

أما من حيث الخصائص الفنية في صحافة أبي اليقظان فقد مسها الطابع الأدبي وظهرت عليها المسحة الأدبية تماما، وهي بذلك لم تخرج عن الطابع العام لصحافة تلك الفترة كونها كانت تعد لونا من ألوان الأدب شأنها شأن الشعر والنثر، فقد كان يستخدم اللغة العربية السليمة ويختار التراكيب المناسبة وجمال الأسلوب وانسجام الأفكار وربما كان منه هذا المستوى العالي من اللغة قصد إحيائها والعمل على نشرها لأنها كانت لغة مستهدفة من قبل الاستعمار واعتبرت لغة أجنبية، هذا في وقت كانت فيه صحف أخرى تصدر باللغة العامية الدارجة) وذات مستوى منحط من ناحية القيمة الفنية ومن حيث الشروط الفنية التي وجب توفرها في المقال حين النشر فغالبا ما كان أبو اليقظان يتدخل فيه ويعالجه وفق شروط الكتابة التي يلتزم بها في صحفه إذ قال:<<إني كثير السخاء بتشطيب ما يجب تشطيبه، وتبديل ما يجب تبديله ولا يهمني ذلك، وإنما يهمّني الإجادة ومطابقة الموضوع، وجمال الأسلوب، وكمال التنسيق وانسجام المقال >>2

وعادة ما كان يركز ويختار الظرف الزماني والمكاني للكتابة أو للنشر كي تكون صحافته مسايرة للتطورات الحاصلة، كما يختار فترة الكتابة كي يبدع في ذلك إذ غالبا ما كان يختار الأماكن الهادئة مثل اللجوء إلى غابات النخيل بحثا عن الهدوء النفسي و الاستعداد للكتابة، ومن أهم خصائص أسلوبه الفني في نجد الطريقة الخطابية وهي التي طغت عليه كثيرا كونه رجل دين ومن أقطاب الإصلاح ومن ذلك توظيفه أسلوب الخطباء كالنداء، والتعجب والاستفهام لجلب اهتمام المتلقي وهذا ما طغى على معظم صحفه لأنها كانت موجهة في أصلها إلى الإصلاح لذلك استخدم هذه الطريقة، ومن بين الأساليب الفنية غير المباشرة التي اتبعها أسلوب التهكم أو إيصال الفكرة عن طريق السخرية من الشيء، ولقد أبدع بهذا الأسلوب في جريدة البستان ذات الطابع الهزلي الفكاهي

1

-

محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، المرجع السابق، ص 165.

2 - المرجع نفسه، ص 167.

26