القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

القضايا الاجتماعية

الفصل الثاني عكس إذا تعلق الأمر بقضية تخصهم مثل الشرف أو المال أو الحمية العصبية، وقد يدخل هذا في ما أكده أبو اليقظان من قبل عن وجوب تفضيل المصلحة العامة عن المصالح الخاصة، وفي الوقت نفسه قسم أفراد المجتمع حسب درجة ومحال غيرتهم إلى أصناف متعددة إذ قال: "فمنهم من ترتفع درجة غيرته على الحق إلى حد الغليان فيلتهب نارا عندما يمس جانب الدين أو الملة أو الوطن أو العرض أو الشرف … ومنهم من تفور عصبيته وتتأجج نارها إذا مُستَ في عشيرة أو قبيلة" 1.

وتذكيرا، فقد حدد أبو اليقظان ضوابطا لهذه الأنواع من الغيرة، وذلك كي لا تصبح الغيرة الدينية تعصبا لمذهب من المذاهب، والغيرة الوطنية تصبح مفرّقة للوحدة، وتنتشر من وراء ذلك الخلافات القبلية والعصبية، وبمعنى آخر فقد شجع ومدح الغيرة الإيجابية المنطلقة من الدين والوطن

وصولا إلى الشرف والعرض والمال وغيرها.

المبحث الرابع: الرقي الاجتماعي:

1 - حالة المجتمع الجزائري فيما بين الحربين:

عانى الجزائري من سياسة التفرقة المقصودة إبان فترة الاحتلال الفرنسي، خاصة فيما بين الحربين حيث كانت من الثمار الأولى لهذه السياسة فقدان الوحدة الاجتماعية التي بموجبها فقدت الوحدة القومية، وسادت بعض مظاهر الطائفية، وعمت اللهجات المتباينة التي تدل على عدم وجود لغة واحدة قومية وبسبب هذا الوضع المتردي انتفضت جريدة وادي ميزاب وأوردت قائلة: " … ولا هي تعيش تحت نظام واحد يجمع شتاتها، ويؤلف عناصرها، ويقرب بين أقاصيها، وإذن فإن الجزائريين غير متفقين على مصالحهم ولا يرمون إلى الاتفاق …

وزيادة على هذا التراجع الاجتماعي، فقد أصبحت عوامل الرقي وأسباب النهوض مفقودة ولا تفكير فيها، فنجد أن مناهج العلم والتعليم إما تقليدية بالية وإما حديثة صعبة المنال، وهذا ما يسمح بتفشي ظاهرة الجهل، إلى جانب عدم وجود وحدة مالية تسهل التواصل بين طبقات المجتمع،

دون إمضاء: "الغيرة "، وادي ميزاب، العدد 40 السابق.

2 عثمان الكعاك: "الجزائر والحضارة"، وادي ميزاب، العدد 04 السابق، ص 2.

314