القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

الفصل الثاني

القضايا الاجتماعية

أنها

وهنا أوضحت الجريدة أن هذا الوضع لم يحل بالجزائر من قبل وإنما منذ فترة متأخرة فقط، ويبدو تقصد السياسة الاستعمارية التي استفحلت في هذه الفترة من إدماج وتجنيس وتفرقة … الخ. وقد

حدث هذا بالمجتمع الجزائري في ظل وجود طاقات بإمكانها إحداث التغيير الشامل، لكنها متلاشية، وجهودها في غير محلها، وربما يكون ذلك ما شجع على ظهور الحركة الإصلاحية الاجتماعية التي عمدت إلى إصلاح الفرد الذي من خلاله إصلاح المجتمع، والذي ابتعد عن مركز الحضارة وساده الجهل والانحطاط الاجتماعي، ومن أجل الخروج من هذه الوضعية اقترحت جريدة وادي ميزاب حلا يتمثل في: "أن يعمل أبناء الجزائر المتنورون القليلون إلى إسعاد وطنهم، وأن يبذلوا جهودا مضاعفة مكدودة إلى ترقية أبناء جلدتهم، ولا يصرفوا هذه الجهود في الفراغ أو الحديث البيزنطي، بل يصرفوها في العمل المفيد في جميع الدوائر " 1.

ومن الميادين التي دعت جريدة وادي ميزاب إلى ضرورة الاهتمام بها ميدان نشر العلوم بين أفراد المجتمع الجزائري، والنهوض بالأخلاق والتوسع في الجانب العمراني، وتطوير الجانب الاقتصادي، والمحافظة على الدين والوطن، وفي هذا قال عثمان الكعاك 2 ما يلي:

" وأنا نفقد بعد الأمل في رقي الجزائر، ولنا ثقة في أنها سترفع في يوم ما مجدها، وأنها سترجع

إلى ميدان الحضارة وتضرب فيه بسهم مصيب"

311

وانطلاقا من عموم تردي الوضع الاجتماعي بالجزائر، فقد تطرق أبو اليقظان إلى وضع بلدته ميزاب كتخصيص، التي هي الأخرى لم تكن في أحسن حال سواء الجانب المادي أو الأدبي، فمن حيث الجانب الأول قال: "لقد أثر الجفاف في هاتيك البلاد تأثيرا شديدا، فقد به مواد المعيشة تماما

_1

عثمان الكعاك: "الجزائر والحضارة"، وادي ميزاب، العدد 04 السابق.

2 - قامت جريدة وادي ميزاب بالإشهار لكتاب موجز التاريخ العام للجزائر " لعثمان الكعاك، ووضعت إدارتها في

خدمة توزيعه.

3 - عثمان الكعاك: "الجزائر والحضارة وادي ميزاب، العدد 04 السابق.

315