القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
الجمعيات فخابت، وفتحت المدارس فلم تفلح، وفتحت النوادي ولم تنجح، وأنشأت الصحف ولم
تصلح".
ويبقى العلاج قائما إذا ما تم الاهتمام بالعلم، وتحسين طرق ومناهج اكتسابه، ثم الاتحاد، ونبذ
كل ما يفرق عناصر المجتمع، إلى جانب ضرورة إيجاد المال (الثراء) لمعاونة العلم والاتحاد. ويبدو أن أبا اليقظان يقرن الرقي الاجتماعي في الجزائر بضرورة محاربة الجهل، وعدم الاستسلام لشقاوته وآثاره المفرقة مع إقران كل هذا الرقى بضرورة النهضة الاقتصادية والاجتماعية فقال: "ماذا يفيد أمة من الأمم أن تحرز كل حقوقها السياسية إذا كانت غير مدعمة بأصول اجتماعية صحيحة، وقائمة على أسس اقتصادية ثابتة 2.
ومعنى القول أن ركيزة نهضة المجتمع هي القوة الاقتصادية لتوفير مادياته من زراعة، وتجارة، وأموال ثم الأسس الاجتماعية مثل الأخلاق والتربية الحسنة، والتعليم الصحيح الذي طالما كان مضادا للجهل المتفشي في الأمة الجزائرية آنذاك، وفي الوقت ذاته أشاد أبو اليقظان ببوادر نهوض الأمة الجزائرية، بدليل مساندتهم للإصلاح الاجتماعي، والسهر على مستقبل أبنائهم، وتحول النوادي من البساطة في طرح أفكارهم إلى التحدث في المصالح القومية الهامة وفي هذا قال: "وهبت حركة التأسيس في نفوس الزعماء، فأخذوا يشكلون النوادي بجد ونشاط وعزيمة ثابتة"3.
الظاهر أن أبا اليقظان يرجع ظهور كل الأمراض الاجتماعية والتي تعمل على انحطاط المجتمع، والحيلولة دون رقيه إلى المجتمع في حد ذاته ومصدرها الأول هم أفراده، لذلك وجب البدء في إصلاح الذات، والفرد ثم المجتمع، وأن يكون الإصلاح داخلي بيني، ثم خارجي مع أكبر الأمراض التي يمقتها الشيخ تفشي ظاهرة الجهل في الأوساط الجزائرية، مناديا بإجبارية
ومن
المحيط.
معالجتها، وعدم الاستسلام لها، مع إلزامية الإحساس بالمسؤولية، وبالذات وبالأمة والعائلة معا
دون إمضاء: "شعور الأمة نائم فماذا ينبهه"، وادي ميزاب، العدد 42 السابق، ص 1. دون إمضاء: " الرقي الاجتماعي في الجزائر "، وادي ميزاب، العدد 59 السابق، ص 2.
المصدر نفسه.
318
_2
1
3