القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

الفصل الثاني

القضايا الاجتماعية

لإنقاذ الجميع من الخطر المحدق بهم، كما حث على العمل من أجل الوحدة الاجتماعية والقومية، والنهوض بلغة المجتمع وآدابه وثقافتهومن هذا يتضح أنه غير راض عن روح الاستسلام التي عمت أوساط المجتمع، وتركه يتخبط في مشاكله دون العمل على إيجاد الحلول التي تحد من انتشار الجهل والأمية فقال: "ذلك ما ولده الاستسلام، وتلك كانت نتائجه في الأمة الجزائرية، ففقدت إرادتها وتلاشت عزيمتها" 1.

طالما

من الاقتراحات التي قدمها أبو اليقظان لمحاربة الجهل هي الاعتماد على العلوم، وتعليمها بطرق صحيحة والسهر عليها، مع اختيار الأصلح منها، شريطة أن يكون ذلك بلسان الأمة، وفي هذا تلميح إلى القيام بحركة الترجمة إلى العربية إن تحتمت الأمور، ومن هنا إحياء للغة العربية التي عمل الاستعمار على التقليل من شأنها، ومحاصرتها بكل الطرق، هذا بالإضافة إلى تحلي مصلحي الأمة بالوطنية والظهور مظهر المحافظ على هويتهم دون تقليد الغرب في شيءومادامت النوادي والجمعيات والمعاهد من عوامل رقي الأمم، وما لها من دور فعال في محاربة الجهل، وكونها مظهرا من مظاهر النهضة، فقد أشار أبو اليقظان إلى ذلك في قوله: وخير للجزائريين أن يؤسسوا معهدا واحدا بخصوص ذاتهم وأن يقيموه على أسس يختارونها، خير من أن يلتمسوا السخاء ويقتاتون من قمامة

الغير

211

وأضاف أبو اليقظان عاملا آخر مهما من عوامل الرقي الاجتماعي للمجتمع الجزائري هو الاعتماد على النفس في التعليم ونشر الثقافة في كل جوانب الحياة، ونصح بأن يقبل أفراد المجتمع على التعلم واكتساب اللغة حتى ولو كانوا في سن متقدمة 3 وعدم الاستسلام للجهل فقال: "لا

1

دون إمضاء: " الرقي الاجتماعي في الجزائر "، وادي ميزاب، العدد 59 السابق، ص 2.

2 - المصدر نفسه.

3 - ضرب أبو اليقظان مثلا عن التعليم في الكبر بشعوب أمريكا اللاتينية التي عانت طويلا تحت نير الاستعمار، وكذلك

الأديب الروماني "شيشرون" الذي عزم على تعلم اليونانية عند

سن

الثمانين.

319