القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

مدخل

شخصية الشيخ إبراهيم أبو اليقظان

النقدي، وربما يكون قد لجأ إلى هذا الأسلوب تعبيرا منه عن تذمره وعدم رضاه على الواقع الذي يعيشه 1.

وبحكم الرقابة المشددة عليه وعلى صحفه لجأ الشيخ أبي اليقظان إلى أسلوب الرمز أو تسمية الأسماء بغير مسمياتها في طرح ومناقشة القضايا، مع التأكيد على عدم استخدامه لهذا الأسلوب إذا تعلق الأمر بالحديث عن الاستعمار فهنا يستعمل أسلوب الصراحة مع مجانبة الرمز أو التلميح << فيحمل السلطات الاستعمارية المسؤولية مباشرة، ويواجه الأفكار التي أصبحت طيعة في يد الاحتلال الذي سخرها في تحطيم الإسلام من أمثال طه حسين علي عبد الرازق، مصطفى كمال أتاتورك، أمان الله خان … >>2

كان أبو اليقظان يلجأ إلى الرمز نظرا لعدة معطيات، أو مبررات في عمومها الحفاظ على حياة الجريدة في حالة نشر مقالا قد يعرضها للتعطيل أو يمكنه أن يتملص وينفلت من هذا الموقف، وأسلوب الرمز لجأت إليه عدة صحف في تلك الظروف الموسومة بالرقابة الشديدة على كل ما يصدر في هذه اللهجة وبهذه اللغة العربية الطليقة وفي هذا قال الدكتور محمد ناصر: <<ولم يعد غريبا أن يلجأ الكتاب الصحفيون إلى أساليب الرمز والتعريض في تلك الظروف القاسية الرهيبة التي الصحافة العربية تعيشها تحت حكم مستعمر يحاسب على الخاطرة ويعاقب على الهمس، بل عل الغرابة أن لا يكون أسلوب الصحافة آنذاك رمزا كله >>3

من

كانت

الأساليب الرمزية التي لجأ إليها أبو اليقظان من حين لآخر نجد طريقة الحلم أو الرؤية في

المنام وأن ما سيكتبه هو عبارة عن حلم فقط وليس حقيقة وعند المتتبعين يدركون أنه تمام الحقيقة

أنشأها

1 - من المواقف التي وظف فيها أبو اليقظان أسلوب السخرية ما كتبه عند زيارة اللجنة الفرنسية لتدشين المطبعة العربية التي! هو سنة 1931. ينظر: محمد ناصر بوحجام بن قاسم: أبو اليقظان وقواعد البناءوالإعداد والتربية، نشر جمعية التراث مؤسسة أبي اليقظان الثقافية، ط 1، الجزائر، 2013، ص 56 وما يليها وكذلك: محمد ناصر بوحجام: "السخرية في أدب الشيخ إبراهيم أبي اليقظان"، مجلة الموافقات، العدد 5، جوان 1996.

2 - محمد ناصر: المقالة الصحفية الجزائرية، نشأتها، تطورها، أعلامها من 1903 إلى 1931، مج 1، ش. و. ن. ت، الجزائر 1975، ص.175

،

3 - محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، المرجع السابق، ص 173.

27