القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠الفصل الثالث
القضايا الثقافية
مشاحنة ولا منافسة وعلى أساس التعاون والتشاور عند اللزوم، ومن هذه الأفكار لأبي اليقظان حول ما يجب على طبقة العلماء تجاه التعلم نخلص إلى كونهم هم محور العلمية الأساسي، وكل إخفاق أو إهمال في دورهم يترتب عنه ضياع التعليم الصحيح، وما دام اكتساب العلوم يتطلب وضعاً مادياً للتكفل بحاجياته فقد خص أبو اليقظان طبقة الأغنياء باهتمام واضح، واعتبرها هي الطبقة الثانية بعد العلماء، حيث حدد دورهم في المهام الآتية:
هي
- ترك الإسراف والإنفاق فيما لا ينفع الاقتصاد في سائر النفقات
- معرفة نوع المشاريع التي يجب الإنفاق عليها - أداء الحقوق اللازمة في وقتها.
وهذه كلها ادوار أرادها أن تربط وتنطلق من الاهتمام بالتعليم ودعم طلبة العلم خاصة البعثات العلمية والمعاهد، أما الطبقة الثانية التي تحدث عنها الشيخ والتي تساهم في إنجاح التعليم الصحيح، طبقة الأولياء (الآباء)، وذلك بضرورة قيامهم بنوع من التضحية المادية والأدبية، كقيامهم بمصاريف تعليم أبنائهم، والإنفاق عليهم إلى غاية نيلهم درجات من العلم والمعرفة، ومن لم يكن باستطاعته القيام بذلك فوجب عليه عدم صرف أبنائه إلى أمور أخرى غير العلم والصبر على فراقهم من أجلهوفيما يخص التلاميذ على أساس اعتبارهم المحور الرئيسي في عملية التعليم، والذين صنفهم أبو اليقظان في الطبقة الرابعة، إذ اشترط عليهم التحلي بصفات منها صدق الطلب، والعزيمة، والإخلاص في العمل، والمثابرة والصبر على متاعب التعليم، والغوص في البحوث، وعدم الملل والكسل، أو الميل إلى الراحة والنوم، وعليه فقد ربط نجاح التعليم الصحيح بتظافر جهود الطبقات الأربع، إذ قال: "فإذا سارت الطبقات في مداراتها وأدى كل واجبه فلا شك أن شموس العلم وبذور
العرفان تشرق في ربوعهم
211
يشمل التعليم العربي الحر فئة الإناث كما يشمل فئة الذكور، فقد حظيت المرأة باهتمام كبير لدى المصلحين، أين دعوا إلى ضرورة تعليمها. للمزيد ينظر: رابح تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1989، ص 133.
دون إمضاء: كيف الوصول إلى العلم النافع "، وادي ميزاب، العدد 09 السابق، ص 2.
333