القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الفصل الثالث

هي

القضايا الثقافية

التعليمية التي هو فيها، مع الأخذ بعين الاعتبار الاستعداد الجسمي والعقلي والخلقي، إذ قال: "هذه العلوم التي نحتاجها لإعزاز ديننا وقوميتنا وبلادنا، غير أن توزيعها على أبناء الأمة ليس على نسبة واحدة لاختلافها سهولة وصعوبة، ووضوحاً وخفاء ولاختلافهم أعماراً واستعداداً، وإنما يكون على حسب أعمارهم وأطوارهم واستعدادهم الجسمي والخلقي، وقد تكفل بتفصيل هذا علماء التربية الحديثة" 1.

4 - الدعوة إلى عصرنة قطاع التعليم وإصلاحه (اكتساب العلوم الحديثة):

دعا أبو اليقظان إلى اكتساب العلوم الحديثة العصرية) كالطبيعة والفلسفة والرياضيات والطب والفلك، وأحدث ثورة تجاه الداعين إلى الجمود والالتزام بالعلوم الدينية فقط، واعتبر أن الأمة الجزائرية تحيا وتساير الأمم لابد لها من العلوم العصرية على أساس أنها المتداولة، وهي التي تلم بجميع

كي

هي

نواحي الحياة الإنسانية، وهنا أوردت وادي ميزاب ما نصه: "إن علوم الحياة كالطبيعة والرياضيات والفلك والفلسفة الصحيحة لابد منها للإسلام خصوصاً في هذا العصر … وإن العلوم الكونية لا تختص بها أمة دون أخرى لأنها ضرورية ....

211

ومن أجل الإقناع استشهدت الجريدة بعدة أمثلة من التاريخ وحتى من الدين والتي لا تعارض اكتساب العلوم الحديثة، بل تشجع عليها وذلك عن طريق ربط العلاقة بأن الدين يحتاج في استقامته إلى الدنيا، والدنيا لا تستقيم إلا بالعلم والعمل والمنافسة للأمم الحية، ومن الواضح أن هذه الدعوة لاكتساب العلوم الحديثة هي دعوة إلى مسايرة التطور الحاصل في باقي الأمم الأخرى، كما إلى العيش في حرية نتيجة تنوير العقول، ففكرة أبي اليقظان تجاه التعليم فكرة ثائرة ضد الجمود والخمول والخمور وهادفة إلى عصرنة القطاع.

هي

دعوة

إنّ الدعوة إلى عصرنة قطاع التعليم، والدعوة إلى إصلاحه كانت دائماً مطلباً وركيزة أساسية في صحف أبي اليقظان، وتناولته كل الأقلام التي كتب فيها بما فيهم أبو اليقظان نفسه الذي يعيب

1 - دون إمضاء: "ما هي العلوم التي نحتاجها، وادي ميزاب، العدد 11 السابق.

2 - الطرابلسي: "المثبطون والعلوم العصرية "، وادي ميزاب، العدد 23 السابق، ص 3.

336