القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤الفصل الثالث
القضايا الثقافية
الطرق التعليمية التقليدية القائمة على التلقين، وتعلم الأمور الدينية فقط، بل شجع على الأخذ بالجوانب المستحدثة فيه، وإصلاحه إصلاحاً يتماشى مع الدين والأخلاق، وتلقين باقي العلوم الأخرى، إذ نادت وادي ميزاب بأن توسع: "دائرة التعليم قليلاً بقدر ما يفي بضرورة الحالة مما لا يخرج عن دائرة الشرع العزيز … فبذلك يحتوي التلميذ في آن واحد على قراءة القرآن والحديث والفقه … وبذلك ينمو في قلبه الأمل ويتسنى له التدرج في معرج العلوم والمعارف شيئاً فشيئاً " 1. وأكد أبو اليقظان على ضرورة اكتساب العلم الصحيح لخدمة الأمة والدين والوطن، فقد قسم
شأنها
وهي الفئة التي يرى
أنها
هي
أفراد المجتمع إلى فئة تعمل على الصالح العام، وخدمة المصلحة العامة، ويدافعون عن حقوق أمتهم والإعلاء من التي تلقت التربية، والتعليم الصحيحين بينما الفئة الأخرى فتعمل على عكس الأولى، وتبث الخلافات، وتخرب مجد الأمة وتنتهك حرمات الدين، الفئة البعيد عن العلم الحقيقي، ومن هنا يتضح أن اكتساب العلوم الصحيحة من شأنه أن يدفع بالأمة إلى ما تتطلع إليه من أهداف ومشاريع وهذا ما تمثله الفئة الأولى التي قال عنها أبو اليقظان: طابت أنفسهم بالأخلاق الفاضلة وغذيت أرواحهم بالتعليم الصحيح وشبوا على الوطنية الحقة والحرية والاستقلال "2.
وهي
11
والأكيد أنه عند إنتاج قامات تتمتع بالعلوم والثقافة الواسعة يسعد المجتمع، ومعه الأمة قاطبة
،
فنجد فيهم كل ما يحتاجونه من طبيب ومهندس وصحفي، وغيرهم، وطبعاً لا يتأتى ذلك إلا بالتربية التي تساهم في خلق جيل يعتز بمقومات أمته الدينية والوطنية.
إن خوض أبي اليقظان في موضوع التعليم كان بدافع الغيرة عن المجتمع الجزائري، الذي تراجع فيه المستوى العلمي بفعل الاحتلال، إذ اعتبر بأن بقائه في حالة الذل والهوان والخمول سببه هو نبذ التعليم وعدم الاعتناء به وأنّ تعلّم العلوم الصحيحة والعصرية ونبذ كل الخرافات هي من أسباب تقدم الأمم، وأن عدم الأخذ بها يعد من عوامل الانحطاط، لذلك دعت صحف أبي اليقظان إلى اكتساب العصري منها دون الانحصار في الطب فقط الذي هو مقصد كل الأولياء لأبنائهم، وإنما وجب أن
1 - أبو يحي: "كلمة وجيزة في الإصلاح "، وادي ميزاب، العدد 26 السابق، ص 2. دون إمضاء: "التعليم"، وادي ميزاب، العدد 56 السابق، ص 2.
_2
337