القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨الفصل الثالث
القضايا الثقافية
أما حالة التعليم في وادي ميزاب فإنه غير راض عنها تماماً، سواء من حيث الهياكل بناء المدارس أو من حيث هيئة التدريس، أو من حيث النجاحات المحققة في امتحانات نهاية السنة، فنجد هناك مدارس ابتدائية قليلة الفصول وكثيرة في عدد التلاميذ، إذ يفوق عدد تلامذتها الخمسين وفي مرحلتين مختلفتين داخل قسم واحد وبمعلم واحد، وهذا ما يساهم حسب خبراء التربية وعلم النفس في انحطاط المستوى، وتراجع النتائج لما يخلق من تشويش على العملية التعليمية، وعدم قدرة معلم واحد على إدارة مستويين في الوقت نفسه، ناهيك على أن البرامج المقدمة والتي كانت على رأسها تعليم اللغة الفرنسية ومبادئ الحساب، والجغرافيا، وتدريس التاريخ الفرنسي.
وكان من نتائج وضع التعليم هذا بميزاب أن عزف الآباء عن إرسال أبنائهم إلى المدارس، وتهربوا منها نظراً لعقم مردودها، إذ قال أبو اليقظان عن بلدة العطف كمثال- أن المكتب الابتدائي الموجود بها يزيد عمره عن 30 سنة ولم يخرّج ولو واحداً بالشهادة الابتدائية، وتوضيحاً لهذا الموقف العازف عن المدارسالذي أعابه البعض على الميزابيين صرح أبو اليقظان بالقول: " … نعم إن الميزابيين يتهربون من تعليم أبنائهم في هذه المكاتب، ولكن لا كرهاً في نفس التعليم فإنهم أحسوا بحاجتهم وشدة ضرورتهم إليه، ولكن في عقم التعليم وفساد نتيجته … فدعوى الهروب لهم بغضاً في نفس التعليم زائفة، وقد اتضح من هذا اتضاحاً لا مرية فيه أن فساد التعليم هو السبب الحقيقي في ذلك " 2.
1
وتداركاً للوضع الكارثي للتعليم في الجزائر عموماً فقد توجه بالحديث عن هذه القضية ولفت النظر إليها لدى إدارة العلوم والمعارف التابعة لإدارة الاحتلال الفرنسي، وكموقف من الأولياء في ميزاب، ونتيجة جمود حركة التعليم أقبل هؤلاء على إرسال أبنائهم نحو مدن الشمال للتمدرس، وهو القرار الذي لم يحقق رضا الإدارة الاستعمارية أين أصدرت الولاية العامة قراراً بمنع الأطفال دون سن
عن نتائج السياسة التعليمية الفرنسية في الجزائر وانعكاساتها على المجتمع ينظر: كريمة بوبكر: دور النخبة المثقفة الجزائرية أثناء الاستعمار وبعده في الجزائر، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر، 2005، ص 45.
_2
دون إمضاء: اختلال التعليم بميزاب "، وادي ميزاب، العدد 103 السابق.
3 - كان بعض الآباء قد هربوا أبناءهم نحو مدن الشمال للتحصيل الدراسي.
341